الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما يكره من ترك قيام الليل لمن كان يقومه

جزء التالي صفحة
السابق

1101 [ ص: 123 ] 19 - باب: ما يكره من ترك قيام الليل لمن كان يقومه

1152 - حدثنا عباس بن الحسين ، حدثنا مبشر ، عن الأوزاعي . وحدثني محمد بن مقاتل أبو الحسن قال : أخبرنا عبد الله ، أخبرنا الأوزاعي قال : حدثني يحيى بن أبي كثير قال : حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال : حدثني عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال : قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " يا عبد الله ، لا تكن مثل فلان ، كان يقوم الليل فترك قيام الليل " .

وقال هشام : حدثنا ابن أبي العشرين ، حدثنا الأوزاعي قال : حدثني يحيى ، عن عمر بن الحكم بن ثوبان قال : حدثني أبو سلمة مثله . وتابعه عمرو بن أبي سلمة ، عن الأوزاعي . [انظر : 1131 - مسلم : 1159 - فتح: 3 \ 37]

التالي السابق


ذكر فيه حديث عباس بن الحسين ، ثنا مبشر ، عن الأوزاعي .

وحدثني محمد بن مقاتل أبو الحسن أنا عبد الله ، أنا الأوزاعي ، حدثني يحيى بن أبي كثير ، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن ، حدثني عبد الله بن عمرو بن العاصي قال لي رسول الله- صلى الله عليه وسلم - : "يا عبد الله ، لا تكن مثل فلان ، كان يقوم الليل فترك قيام الليل " .

ثم قال : وقال هشام : أنا ابن أبي العشرين ، ثنا الأوزاعي ، حدثني يحيى ، عن عمر بن الحكم بن ثوبان ، حدثني أبو سلمة مثله . تابعه عمرو ابن أبي سلمة ، عن الأوزاعي .

الشرح :

هذا الحديث أخرجه مسلم في الصوم ، والنسائي ، وابن ماجه [ ص: 124 ] هنا .

واختلف على الأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو وأبي عمرو . فرواه عبد الله بن المبارك ، ومبشر بن إسماعيل الحلبي ، وجماعات عن يحيى ، عن أبي سلمة . ورواه عمرو بن أبي سلمة ، وعبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين وغيرهما عنه ، عن يحيى ، عن عمر بن ثوبان ، عن أبي سلمة فأدخلوا بين يحيى وأبي سلمة عمر بن الحكم بن ثوبان .

قال ابن أبي حاتم : سألت أبي عن حديث عبد الحميد فقال : قال أبي : الناس يقولون يحيى عن أبي سلمة ، لا يدخلون بينهم عمر ، وأحسب أن بعضهم قال : يحيى ، عن محمد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة ، عن عبد الله ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

ومتابعة عمرو أخرجها مسلم ، عن أحمد بن يوسف ، عنه .

ومتابعة هشام -وهو ابن عمار- أسندها الإسماعيلي فقال : أخبرني ابن أبي حسان ، ومحمد بن محمد ، ثنا هشام بن عمار ، فذكره . ورواها أبو نعيم أيضا فقال : حدثنا أبو الحسين محمد بن المظفر ، ثنا محمد بن خريم ، ثنا هشام ، فذكره .

[ ص: 125 ] وعبد الحميد -كاتب الأوزاعي - ليس بالقوي . قاله النسائي .

وعباس -شيخ البخاري وهو القنطري- قال : عبد الله بن أحمد : كان ثقة ، سألت أبي عنه فذكره بخير ، وقال أبو حاتم : مجهول ، مات سنة أربعين ومائتين ، وعنه البخاري فقط .

وفيه : النهي عن ترك تهجد اعتاده ، وكذا ما أخذ فيه من العمل ، ثم قطعه ، وقد عاب الله قوما بذلك فقال : ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم [الحديد : 27] فاستحقوا الذم حين لم يفوا بما تطوعوا به ، ولا رعوه حق رعايته ، فصار رجوعا منهم عنه ، فكذلك لا ينبغي أن يلتزم بعبادة ثم يرجع عنها ، بل ينبغي الترقي كل يوم في درج الخير ، ويرغب إلى الله أن يجعل خاتمة عمله خيرا ، ولذلك كان - صلى الله عليه وسلم - لا يحب من العمل إلا ما دام عليه صاحبه وإن قل . فإن كان قطعه لعذر كمرض ونحوه فأجره مستمر ، كما نطق به الحديث الصحيح الآتي في البخاري : "كتب الله له ما كان يعمل صحيحا مقيما " . وفي كتاب الله ما يشهد لذلك قوله تعالى : ثم رددناه أسفل سافلين [التين : هـ] يعني : بالهرم والضعف إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون [التين : 6] أي : غير مقطوع ، وإن ضعفوا عن العمل يكتب لهم أجر عملهم في الشباب والصحة .

[ ص: 126 ] واعلم أن ابن بطال لما ذكر الباب لم يذكر حديثه ، ولا تعليقه ، وإنما ذكر فيه حديث الباب بعده .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث