الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              1250 1313 - وقال أبو حمزة : عن الأعمش ، عن عمرو عن ابن أبي ليلى قال : كنت مع قيس وسهل رضي الله عنهما فقالا : كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - . [انظر : 1312]

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              قال زكرياء ، عن الشعبي ، عن ابن أبي ليلى : كان أبو مسعود وقيس يقومان للجنازة . [فتح: 3 \ 180]

                                                                                                                                                                                                                              ذكر فيه حديث جابر : مر بنا جنازة فقام لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقمنا . فقلنا : يا رسول الله ، إنها جنازة يهودي . قال : "فإذا رأيتم الجنازة فقوموا " .

                                                                                                                                                                                                                              وحديث سهل بن حنيف وقيس بن سعد بالقادسية ، وفيه : "أليست نفسا ؟ " .

                                                                                                                                                                                                                              وقال أبو حمزة : عن الأعمش ، عن عمرو ، عن ابن أبي ليلى قال : كنت مع قيس وسهل رضي الله عنهما فقالا : كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

                                                                                                                                                                                                                              [ ص: 593 ] وقال زكرياء ، عن الشعبي ، عن ابن أبي ليلى قال : كان ( أبو ) مسعود وقيس يقومان للجنازة .

                                                                                                                                                                                                                              الشرح :

                                                                                                                                                                                                                              حديث جابر أخرجه مسلم وقال فيه : "إن الموت فزع " ولم يذكر البخاري هذه اللفظة . وحديث سهل وقيس أخرجهما مسلم ، وتعليق أبي حمزة أخرجه أبو نعيم من حديث عبدان عنه ، والحاكم وقال : على شرط مسلم من حديث أنس فقال : "إنما قمنا للملائكة " لما قيل له : إنها جنازة يهودي .

                                                                                                                                                                                                                              قال الشافعي في "اختلاف الحديث " : وهذا -أعني : القيام- لا يعدو أن يكون منسوخا ، أو يكون قام لعلة قد رواها بعض المحدثين ، وهي كراهته أن تطوله جنازة يهودي . قلت : أو آذاه ريحها كما أخرجه ابن شاهين . وأيها كان فقد جاء عنه تركه بعد فعله ، والحجة في الآخر من أمره .

                                                                                                                                                                                                                              وقال الحازمي : اختلف أهل العلم في هذا فقال بعضهم : يقوم إذا رآها . وأكثر أهل العلم على أنه ليس على أحد القيام لها . روينا ذلك عن علي ، وابنه الحسن وعلقمة والأسود والنخعي ونافع بن جبير . زاد ابن حزم : ابن عباس ، وأبا هريرة . وبه قال أهل الحجاز ، وذهبوا إلى أن الأمر بالقيام منسوخ .

                                                                                                                                                                                                                              [ ص: 594 ] وفي الترمذي -مضعفا- من حديث عبادة أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقوم في الجنازة حتى توضع في اللحد ، فمر حبر من اليهود فقال : هكذا نفعل . فقال : "اجلسوا خالفوهم " فجلس .

                                                                                                                                                                                                                              وقوله : (فقيل له إنها من أهل الأرض ) ، أي : من أهل الذمة ، وأبدل هذا الداودي بقوله : من أهل الذمة ، ثم قال : إنما شك أي الكلمتين قال . ثم قال : والذي في الروايات : أي : من أهل الذمة . على طريق البيان والتفسير ; لأن أهل تلك الأرض كانوا أهل ذمة فنسبها إليهم ، وقول أبي هريرة فيما مضى صدق لأبي سعيد ; لأنهما لم يبلغهما النسخ .

                                                                                                                                                                                                                              فائدة :

                                                                                                                                                                                                                              القادسية أول مرحلة لمن خرج من الكوفة إلى المدينة ، وهي التي كان بها حرب المسلمين مع الفرس . وذكر ياقوت خمس بلاد أخرى ، وأهمل اثنتين : سر من رأى ، مات بها المستعين الخليفة ، قال القزاز : والقادسية بمرو الروذ .




                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية