الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الباب الثاني في ركعتي الفجر

والثالثة

في الذي لم يصل ركعتي الفجر وأدرك الإمام في الصلاة، أو دخل المسجد ليصليهما فأقيمت الصلاة

فقال مالك : إذا كان قد دخل المسجد فأقيمت الصلاة فليدخل مع الإمام في الصلاة ولا يركعهما في المسجد والإمام يصلي الفرض ، وإن كان لم يدخل المسجد فإن لم يخف أن يفوته الإمام بركعة فليركعها خارج المسجد ، وإن خاف فوات الركعة فليدخل مع الإمام، ثم يصليهما إذا طلعت الشمس .

ووافق أبو حنيفة مالكا في الفرق بين أن يدخل المسجد أو لا يدخله ، وخالفه في الحد في ذلك فقال : يركعهما خارج المسجد ما ظن أنه يدرك ركعة من الصبح مع الإمام .

وقال الشافعي : إذا أقيمت الصلاة المكتوبة فلا يركعهما أصلا ، لا داخل المسجد ولا خارجه .

وحكى ابن المنذر أن قوما جوزوا ركوعهما في المسجد والإمام يصلي وهو شاذ .

والسبب في اختلافهم : اختلافهم في مفهوم قوله - عليه الصلاة والسلام - : " إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة " :

فمن حمل هذا على عمومه لم يجز صلاة ركعتي الفجر إذا أقيمت الصلاة المكتوبة ، لا خارج المسجد ولا داخله .

ومن قصره على المسجد فقد أجاز ذلك خارج المسجد ما لم تفته الفريضة ، أو لم يفته منها جزء .

ومن ذهب مذهب العموم فالعلة عنده في النهي إنما هو الاشتغال بالنفل عن الفريضة ، ومن قصر ذلك على المسجد فالعلة عنده إنما هو أن تكون صلاتان معا في موضع واحد لمكان الاختلاف على الإمام ، كما روي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال : سمع قوم الإقامة فقاموا يصلون ، فخرج عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : " أصلاتان معا ؟ أصلاتان معا ؟ " قال : وذلك في صلاة الصبح والركعتين اللتين قبل الصبح .

وإنما اختلف مالك وأبو حنيفة في القدر الذي يراعى من فوات صلاة الفريضة من قبل اختلافهم في القدر الذي به يفوت فضل صلاة الجماعة للمشتغل بركعتي الفجر إذا كان فضل صلاة الجماعة عندهم أفضل من ركعتي الفجر .

[ ص: 174 ] فمن رأى أنه بفوات ركعة منها يفوته فضل صلاة الجماعة قال : يتشاغل بها ما لم تفته ركعة من الصلاة المفروضة .

ومن رأى أنه يدرك الفضل إذا أدرك ركعة من الصلاة لقوله - عليه الصلاة والسلام - : " من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة " أي قد أدرك فضلها ، وحمل ذلك على عمومه في تارك ذلك قصدا أو بغير اختيار ، قال : يتشاغل بها ما ظن أنه يدرك ركعة منها .

ومالك إنما يحمل هذا الحديث - والله أعلم - على من فاتته الصلاة دون قصد منه لفواتها ، ولذلك رأى أنه إذا فاتته منها ركعة فقد فاته فضلها .

وأما من أجاز ركعتي الفجر في المسجد والصلاة تقام : فالسبب في ذلك أحد أمرين : إما أنه لم يصح عنده هذا الأثر أو لم يبلغه . قال أبو بكر بن المنذر : هو أثر ثابت - أعني قوله - عليه الصلاة والسلام - : " إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة " - . وكذلك صححه أبو عمر بن عبد البر ، وإجازة ذلك تروى عن ابن مسعود .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث