الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب النكاح في العقود المتفرقة

( قال : ) رجل تزوج أربع نسوة بالكوفة ثم طلق إحداهن بغير عينها بمكة ثم تزوج مكية ثم طلق إحدى نسائه ثم تزوج بالطائف أخرى ثم مات ولم يدخل بواحدة منهن فنقول : العقود كلها قد صحت منه لأنه إنما تزوج المكية بعد ما طلق إحدى الكوفيات قبل الدخول ، فحين تزوجها لم يكن في نكاحه إلا ثلاث نسوة ، فإن قيل : أليس أن الطلاق المبهم يجعل كالمتعلق بخطر البيان فينبغي أن لا يصح نكاح المكية .

( قال : ) هذا في حق المحل لوجود النكير في المحل ، فأما في جانب المطلق لا إبهام ; لأنه متعين في نفسه ، وحكم العدد ينبني على العدد في جانبه وهو يعلم أنه تزوج المكية وليس في نكاحه إلا ثلاث نسوة ثم تزوج الطائفية وليس في نكاحه إلا ثلاث نسوة ثم المسألة تشتمل على حكم المهر والميراث والعدة ، أما بيان حكم المهر أن للطائفية مهرا كاملا ; لأن نكاحها قد صح ولم يحدث بعد نكاحها طلاق فيتقرر مهرها بالموت ، وللمكية سبعة أثمان المهر لأنه بعد ما تزوجها طلق إحدى نسائه الأربع قبل الدخول ، وذلك مسقط نصف مهر المثل متردد بينها وبين ثلاث من الكوفيات فيتوزع النقصان عليهن أرباعا فيصيبها نقصان نصف ربع صداق ، وذلك ثمن صداق فبقي لها سبعة أثمان صداق ، وأما الكوفيات فلهن ثلاثة أصدقة وثمن صداق بينهن سواء ; لأنه حين طلق إحداهن أولا فقد سقط بهذا الطلاق نصف مهر ، ومن الطلاق الثاني أصابهن أيضا نقصان ثلاثة أرباع نصف مهر ، وذلك [ ص: 162 ] ثلاثة أثمان مهر ، وفي الأصل لهن أربعة أصدقة ، فإذا نقصت من ذلك مرة نصف صداق ومرة ثلاثة أثمان صداق بقي ثلاثة أصدقة وثمن صداق ، وحالهن في ذلك سواء ، فيقسم بينهن بالسوية أرباعا ، وأما الميراث فللطائفية ربع ميراث النساء ثمنا كان أو ربعا ; لأنها إحدى نسائه بيقين وللمكية ربع ما بقي ; لأن الباقي وهو ثلاثة أرباع ميراث النساء لا يزاحمها فيه إلا ثلاث من الكوفيات وحالهن فيه سواء فلها ربع ذلك والباقي بين الكوفيات بالسوية لاستواء حالهن في ذلك ، وعلى كل واحدة منهن عدة المتوفى عنها زوجها ، أما في حق الطائفية فللتيقن بانتهاء نكاحها بالموت ، وفي حق البواقي لاحتمال ذلك والعدة يحتاط لإيجابها .

( قال : ) ولو كان بعد ما تزوج الطائفية طلق إحدى نسائه ثم مات فنقول : أما بيان حكم المهر أن للطائفية هنا سبعة أثمان مهرها ; لأنه طلق إحدى نسائه بعد ما تزوجها فانتقص به نصف صداق ، وإنما يصيبها من ذلك النقصان الربع فبقي لها سبعة أثمان صداق ، وللمكية ستة أثمان مهر وربع ثمن مهر ; لأن من النقصان الحاصل بالتطليقة الأخيرة إنما يصيبها ربع ثلاثة أرباع نصف صداق ، فإن هذا النقصان يدور بينها وبين ثلاث من الكوفيات ، وربع ثلاثة أرباع النصف يكون ثلاثة أرباع ثمن الصداق فقد أصابها بالتطليقة الثانية نقصان ثمن صداق كما قلنا وبالتطليقة الثالثة ثلاثة أرباع ثمن فبقي لها ستة أثمان وربع ثمن ، فإذا جمعت ذلك كان مهرا وثمن مهر وربع ثمن مهر صداق وللكوفيات مهران وستة أثمان وثلاثة أرباع ثمن صداق لأنه انتقص من مهورهن بالطلاق الأول نصف صداق وبالطلاق الثاني ثلاثة أثمان صداق وبالطلاق الثالث ثمنان وربع ثمن ، فإذا جمعت ذلك كان مهرا وثمن مهر وربع ثمن مهر ، فإذا نقصت ذلك من أربعة مهور بقي مهران وستة أثمان وثلاثة أرباع ثمن ، وفي حكم الميراث والعدة هذا والأول في التخريج سواء .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث