الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

والمنزل يمناه بهما ، وجاز بمنزل : وطء ، وبول ، مستقبل قبلة [ ص: 102 ] ومستدبرا وإن لم يلجأ ، وأول : بالساتر ، وبالإطلاق ، لا في الفضاء ، وبستر : [ ص: 103 ] قولان تحتملهما والمختار الترك : لا القمرين [ ص: 104 ] وبيت المقدس

التالي السابق


( والمنزل ) أي المسكن يقدم ( يمناه ) ندبا ( بهما ) أي في دخوله والخروج منه فإن كان باب المنزل من المسجد اعتبر المسجد وألغي المنزل فإن كان في المسجد وأراد دخول المنزل قدم اليسرى وإن كان في المنزل وأراد دخول المسجد فلا معارضة بينهما .

( وجاز بمنزل ) بمدينة أو قرية ( وطء ) لحليلة ( وبول ) وغائط حال كونه ( مستقبلا ) [ ص: 102 ] القبلة ( ومستدبرا ) لها وهذان مصب الجواز إن اضطر إليه ولم يمكنه التحول عنه بل ( وإن لم يلجأ ) بضم المثناة تحت بأن أمكنه التحول عنه بلا مشقة كرحبة دار ومرحاض وسطوح قيل لو قال : ولو لم يلجأ لرد ما في الواضحة من منعهما إن لم يلجأ لكان موافقا لاصطلاحه وتقدم جوابه بأن معنى قوله : وأشير . . . إلخ أن ما في كلامه فهو إشارة إلى كذا ولم يلتزم الإشارة بها لكل ما يشير إليه بها .

( وأول ) بضم الهمز وكسر الواو مشددة أي فهم كلام المدونة الدال على جواز الوطء والبول في المنزل مع الاستقبال أو الاستدبار بلا اضطرار إليه وصلة أول ( بالساتر ) بين الشخص وبين القبلة فإن كان بلا ساتر فلا يجوز .

( و ) أول أيضا ( بالإطلاق ) عن التقييد بالساتر وهذا هو المعتمد ونصها : ولا يكره استقبال القبلة لا استدبارها ببول أو غائط أو مجامعة إلا في الفلوات وأما في المدائن والقرى والمراحيض التي على السطوح فلا بأس بها فحملها اللخمي وعياض وعبد الحق على الإطلاق وحملها بعض شيوخ عبد الحق وأبو الحسن على التقييد بما إذا كان لتلك المراحيض ساتر .

قال في التنبيهات : ظاهر الكتاب في استقبال القبلة واستدبارها في المدائن والقرى الجواز في المراحيض وغيرها من ضرورة لقول ابن القاسم إنما عنى بذلك الصحاري والفيافي ولم يعن المدائن والقرى لدليل جواز مجامعة الرجل زوجته إلى القبلة ولا مشقة في الانحراف عنها وهو تأويل اللخمي وإلى هذا ذهب شيخنا أبو الوليد خلاف ما في المجموعة إنما ذلك في الكنيف للمشقة ونحوه في المختصر وقيل : إنما جاز ذلك في السطح إذا كان عليه جدار ا هـ .

وعطف بلا على بمنزل فقال : ( لا ) يجوز استقبال أو استدبار بوطء أو حاجة ( في الفضاء ) أي الصحراء بلا ساتر ( و ) في جواز الوطء والحاجة مع الاستقبال أو الاستدبار في الفضاء ( بستر ) بكسر السين أي مع ساتر بين الشخص والقبلة أقله طولا ثلثا ذراع [ ص: 103 ] وعرضا قدر ما يستره وبعده عنه ثلاثة أذرع فدون وهو الراجح ومنعهما ( قولان ) سيان عند المصنف ( تحتملهما ) أي المدونة القولين فالجواز لابن رشد ونقله في التلقين عنها والمنع لابن عبد الحكم والمجموعة . ( والمختار ) للخمي منهما ( الترك ) أي للبول والغائط وللوطء مستقبلا ومستدبرا في الصحاري تعظيما للقبلة ونص اللخمي على نقل ابن مرزوق قال ابن القاسم لا بأس بالجماع للقبلة كقول مالك " رضي الله عنه " عنهما في المراحيض وجواز ذلك في المدائن والقرى لأنه الغالب والشأن في كون أهل الإنسان معه فمع انكشافهما يمنع في الصحراء ويختلف في المدن ومع الاستتار يجوز فيهما ابن مرزوق ظاهر كلام اللخمي استواء الوطء والحدث كما ذكره المصنف اللخمي في علة المنع في الصحراء هل هو طلب الستر من الملائكة المصلين وصالحي الجن لأنهم يطوفون في الصحراء وعلى هذا لو كان هناك ساتر جاز لوجود الساتر أو هو تعظيم القبلة وهو المختار وهذا يستوي فيه الصحراء والمدن ا هـ . فقوله : وهذا يستوي . . . إلخ أي التعليل الثاني الذي اختاره يستوي فيه الصحاري والمدن فالقياس يقتضي المنع فيهما لكن أبيح ذلك في المدن للضرورة كما دل عليه كلامه قبله وبقي ما عدا المدن على عدم الجواز لعدم الضرورة قاله المسناوي فاندفع الاعتراض على المصنف في قوله والمختار الترك بوجهيه الأول أن ظاهره أن اختياره في الوطء أيضا وليس كذلك بل اختار جوازه مع الساتر في القضاء وغيره الثاني أن ظاهره أيضا أنه خاص بالقضاء مع الساتر في جريانه عنده فيه وفي غيره مع الساتر ما عدا المرحاض فإنه مع الساتر جائز اتفاقا ومع غيره فيه طريقان الجواز لعبد الحق وعياض والمنع لبعض شيوخ عبد الحق ومختار اللخمي ضعيف .

وحاصل المعتمد في المسألة أن صورها كلها جائزة إما اتفاقا أو على الراجح إلا صورة واحدة وهي الاستقبال أو الاستدبار في الصحراء بلا ساتر فحرام في الوطء والحاجة ( لا ) يحرم استقبال أو استدبار ( القمرين ) أي الشمس والقمر في وطء [ ص: 104 ] أو حاجة ( و ) لا استقبال أو استدبار ( بيت المقدس ) بهما ولو بلا ساتر في صحراء وإن كان الأولى تركه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث