الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب النفقة

( قال : ) ونفقة المرأة واجبة على الزوج ، وإن مرضت من قبل أنها مسلمة نفسها إلى الزوج في بيته ، ولا فعل منها في المرض لتصير به مفوتة ، مع أنه لا يفوت ما هو المقصود من الاستئناس وغيره ، ولا معتبر بمقصود الجماع في حق النفقة ; فإن الرتقاء تستحق النفقة على زوجها مع فوات مقصود الجماع . وقد روي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أن الرتقاء لا تستوجب النفقة على الزوج إذا لم يرض الزوج بها ويكون له أن يردها إلى أهلها ولا ينفق عليها . وفي المريضة إن تحولت إلى بيته وهي مريضة فله أن يردها إلى أن تبرأ ، وإن مرضت في بيته بعد ما تحولت إليه فليس له أن يردها ، بل ينفق عليها إلا أن يتطاول مرضها . ( قال : ) وهذا استحسان ; لأن النكاح يعقد للصحبة والألفة ، وليس من الألفة أن يمتنع عن الإنفاق أو يردها لقليل مرض فإذا تطاول ذلك فهو بمنزلة الرتق الذي لا يزول عادة . وإنما يلزمه نفقتها لقيامه عليها وقد فات ذلك بمنسي من جهتها فتسقط نفقتها كما إذا كانت صغيرة لا يجامع مثلها ، ولكن قد بينا الفرق [ ص: 193 ] بينهما من حيث إن الصغر يزول فلا ينعدم به استحقاق الجماع بسبب العقد بخلاف الرتق والقرن ، وكذلك لو جنت ، أو أصابها بلاء يمنعه من الجماع أو هرمت حتى لا يستطيع جماعها وذكر في الكتاب أنه لو أصابتها هذه العوارض من بعد ما دخل بها وليس مراده حقيقة الوطء بل المراد انتقالها إلى منزله وسواء انتقلت أو لم تنتقل إذا لم تكن مانعة نفسها ظالمة فهي مستوجبة للنفقة على ما قلنا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث