الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( 2603 ) فصل : فإذا دخل الآفاقي مكة ، متمتعا ناويا للإقامة بها بعد تمتعه ، فعليه دم المتعة . قال ابن المنذر : أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم .

ولو كان الرجل منشؤه ومولده بمكة ، فخرج عنها متنقلا مقيما بغيرها ، ثم عاد إليها متمتعا ناويا للإقامة بها ، أو غير ناو لذلك ، فعليه دم المتعة ; لأنه خرج بالانتقال عنها عن أن يكون من أهلها . وبذلك قال مالك ، والشافعي ، وإسحاق ; وذلك لأن حضور المسجد الحرام إنما يحصل بنية الإقامة وفعلها ، وهذا إنما نوى الإقامة إذا فرغ من أفعال الحج ; لأنه إذا فرغ من عمرته ، فهو ناو للخروج إلى الحج ، فكأنه إنما نوى أن يقيم بعد أن يجب عليه الدم .

فأما إن خرج المكي مسافرا غير متنقل ، ثم عاد فاعتمر من الميقات ، أو قصر وحج من عامه ، فلا دم عليه ; لأنه لم يخرج بهذا السفر عن كون أهله من حاضري المسجد الحرام . ( 2604 ) فصل : وهذا الشرط لوجوب الدم عليه ، وليس بشرط لكونه متمتعا ; فإن متعة المكي صحيحة ; لأن التمتع أحد الأنساك الثلاثة ، فصح من المكي ، كالنسكين الآخرين . ولأن حقيقة التمتع هو أن يعتمر في أشهر الحج ، ثم يحج من عامه . وهذا موجود في المكي .

وقد نقل عن أحمد : ليس على أهل مكة متعة . ومعناه ليس عليهم دم متعة ; لأن المتعة له لا عليه ، فيتعين حمله على ما ذكرناه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث