الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الحج عن المعضوب والصبي

جزء التالي صفحة
السابق

2377 [ 1194 ] وعن ابن عباس عن النبي -صلى الله عليه وسلم- لقي ركبا بالروحاء فقال: من القوم؟ قالوا: المسلمون فقالوا: من أنت؟ قال: رسول الله. فرفعت إليه امرأة صبيا فقالت: ألهذا حج .... قال: "نعم، ولك أجر" .

رواه أحمد ( 1 \ 219 ) ومسلم (1336) (409)، وأبو داود (1736) والنسائي (5 \ 120 – 121).

التالي السابق


و ( الروحاء ) : موضع معروف من عمل الفرع ، بينه وبين المدينة نحو الأربعين ميلا . وفي كتاب مسلم : ستة وثلاثون ميلا . وفي كتاب ابن أبي شيبة : ثلاثون ميلا . و (الركب) : أصحاب الإبل الراكبون عليها.

وقوله : ( من القوم ؟ ) سؤال من لم يعلم من كانوا ، إما لأنهم كانوا في ليل ، وإما لأن هؤلاء الركب كانوا فيمن أسلم ولم يهاجروا .

و ( رفع المرأة الصبي ) ; يدل على صغره ، وأنه لم يكن جفرا ، ولا مراهقا ; إذ لا ترفعه غالبا إلا وهو صغير . وفي "الموطأ" : فأخذت بضبعي صبي لها وهو في محفتها . وفي غيره : فأخرجته من محفتها . وهو حجة للجمهور في أن الصغير ينعقد حجه ، ويجتنب [ما يجتنبه الكبير] . وهو رد على قوم من أهل البدع منعوا حج الصبي ، [ ص: 446 ] وعلى أبي حنيفة إذ يقول : لا ينعقد ، وإنما هو عنده من باب التمرين ، ولا يلزم أن يجتنب شيئا يجتنبه المحرم . وكل من قال بصحة حج الصغير متفقون : على أنه لا يجزئه عن حجة الإسلام . وقد شذت فرقة لا مبالاة بها ، فقالت : يجزئه عنها ، بدليل : أن الصبي لا يجب عليه حكم شرعا اتفاقا ، وإنما الخلاف : هل يخاطبون بخطب الندب من جهة الله تعالى ؟ أو : إنما المخاطب أولياؤهم بحملهم على آداب الشريعة ، وتمرينهم عليها ، وأخذهم بما يمكنهم من أحكامها في أنفسهم ، وأموالهم. وهذا هو المرتضى في الأصول . ثم لا بعد في أن الله تعالى يثيبهم على ما يصدر عنهم من أفعال البر والخير ، فإن الثواب فضل الله تعالى يؤتيه من يشاء . وبهذا قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكثير من العلماء . أعني : أنهم قالوا : إنهم يثابون على طاعاتهم ، ولا يعاقبون على سيئاتهم .

واختلف العلماء في الصبي إذا أحرم بالحج ثم بلغ : فقال مالك : لا يرفض إحرامه ، ويتم حجه ، ولا يجزئه عن حجة الإسلام . وقال : إن استأنف الإحرام قبل الوقوف بعرفة أجزأه عنها . وقال أبو حنيفة : يلزمه تجديد النية للإحرام ، ورفض الأولى ، إذ لا يترك فرض لنافلة . وقال الشافعي : يجزئه ، ولا يحتاج إلى تجديد نية .

والخلاف في العبد يحرم ثم يعتق كالخلاف في الصبي .

وقوله : ( ولك أجر ) ; يعني : فيما تكلفته من أمره بالحج وتعليمها إياه ، وتجنيبها إياه ممنوعات الإحرام.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث