الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب النهي عن الغدر وما جاء أن الحرب خدعة

جزء التالي صفحة
السابق

3274 [ 1257 ] وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الحرب خدعة" .

رواه أحمد ( 2 \ 312 ) والبخاري (3029)، ومسلم (1740).

التالي السابق


فأما إذا قلنا : لم يكن للعدو عهد فينبغي أن يتحيل على العدو بكل حيلة ، وتدار عليهم كل خديعة ، وعليه يحمل قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( الحرب خدعة ) بفتح الخاء ، وسكون الدال ، وهي لغة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهي مصدر (خدع) المحدود بالتاء ; كغرفة ، وخطوة - بالفتح فيهما - ، ومعناه : أن الحرب تكون [ ص: 522 ] ذات خدعة . فوضع المصدر موضع الاسم ; أي : ينبغي أن يستعمل فيها الخداع ولو مرة واحدة . ويحتمل : أن يكون معناه : أن الحرب تتراءى لأخفاء الناس بالصورة المستحسنة ، ثم تتجلى عن صورة مستقبحة ، كما قال الشاعر :


الحرب أول ما تكون فتية تسعى ببزتها لكل جهول

وقال آخر :


والحرب لا يبقى لجا     حمها التخيل والمراح

وفائدة الحديث على هذا : ما قاله في الحديث الآخر : (لا تتمنوا لقاء العدو ، واسألوا الله العافية) .

وقد روي هذا الحرف (خدعة) بضم الخاء ، وسكون الدال ، وهو اسم ما يفعل به الخداع ، كاللعبة لما يلعب به ، والضحكة لما يضحك منه ، فكأنه لما أوقع فيها الخداع خدعت هي في نفسها . وروي : (خدعة) بضم الخاء ، وفتح الدال ; أي : هي التي تفعل ذلك لتخدع أهلها ، على ما تقدم . وفعلة : تأتي بمعنى الفاعل ، كضحكة ، وهزأة ، ولمزة ، للذي يفعل ذلك ، والله تعالى أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث