الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                      كشاف القناع عن متن الإقناع

                                                                                                                      البهوتي - منصور بن يونس البهوتي

                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                      ( وكل ما أمكنه ) أي : الصغير مميزا كان أو دونه ( فعله بنفسه كالوقوف ) بعرفة ( والمبيت ) بمزدلفة وليالي منى ( لزمه ) فعله بمعنى أنه لا يصح أن يفعل عنه لعدم الحاجة إليه لا بمعنى أنه يأثم بتركه ; لأنه غير مكلف ، ( سواء حضره الولي فيهما ) أي : الوقوف والمبيت ( أو غيره ) أي : غير الولي أو لم يحضره أحد ، ( وما عجز عنه ) الصغير ( فعله عنه [ ص: 381 ] الولي ) لحديث جابر قال { لبينا عن الصبيان ورمينا عنهم } رواه أحمد وابن ماجه .

                                                                                                                      وروي عن ابن عمر في الرمي وعن أبي بكر أنه طاف بابن الزبير في خرقة " رواهما الأثرم ، ( لكن لا يجوز أن يرمي عنه ) أي : عن الصغير ( إلا من رمى عن نفسه كما في النيابة في الحج وإن كان الولي محرما ) بفرضه قاله في المبدع وشرح المنتهى ، وإن رمى عن الصغير أولا ( وقع ) الرمي ( عن نفسه ) كمن أحرم عن غيره وعليه حجة الإسلام ( الإسلام وإن كان ) الولي ( حلالا لم يعتد به ) أي : برميه ; لأنه لا يصح منه لنفسه رمي فلا يصح عن غيره .

                                                                                                                      ( وإن أمكن الصبي أن يناول النائب الحصى ناوله ) إياه وإلا ( استحب أن توضع الحصاة في كفه ثم تؤخذ منه فترمى عنه ، فإن وضعها النائب في يده ورمى بها عنه فجعل يده كالآلة فحسن ) ليوجد منه نوع عمل .

                                                                                                                      ( وإن أمكنه ) أي : الصغير ( أن يطوف ) ماشيا ( فعله ) كالكبير ( وإلا طيف به محمولا ) لما تقدم من فعل أبي بكر ( أو راكبا ) كالمريض .

                                                                                                                      ( ويصح طواف الحلال به ) أي : بالصغير ( و ) طواف ( المحرم ) به ( طاف ) المحرم ( عن نفسه أولا ) أي : أو لم يطف عن نفسه بخلاف الرمي ، وأشار إلى الفرق بينهما بقوله ( لوجود الطواف من الصبي كمحمول مريض ولم يوجد من الحامل إلا النية كحالة الإحرام ) بخلاف الرمي ( الرمي وتعتبر النية من الطائف به ) .

                                                                                                                      قلت : ولعله إذا كان دون التمييز وإلا فلا بد من النية منه كالإحرام بخلاف الرمي ( ويأتي في باب دخول مكة و ) يعتبر أيضا ( كونه ممن يصح أن يعقد له الإحرام ) بأن يكون وليا له في ماله ; لأن الطواف تعتبر له النية ، فلما تعذرت من الصغير اعتبرت ممن له النيابة عنه بالشرع بخلاف الوقوف والمبيت ( فإن نوى ) الطائف بالصغير ( الطواف عن نفسه وعن الصبي وقع ) الطواف ( عن الصبي كالكبير يطاف به محمولا لعذر ) ; لأن الطواف فعل واحد لا يصح وقوعه عن اثنين .

                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                      الخدمات العلمية