الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في التنفيل بالأسارى وفداء المسلمين بهم

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

3299 (9) باب

في التنفيل بالأسارى ، وفداء المسلمين بهم

[ 1273 ] عن سلمة بن الأكوع ، قال: غزونا فزارة وعلينا أبو بكر أمره رسول الله -صلى الله عليه وسلم- علينا ، فلما كان بيننا وبين الماء ساعة ، أمرنا أبو بكر فعرسنا ، ثم شن الغارة فورد الماء ، فقتل من قتل عليه وسبى ، وأنظر إلى عنق من الناس فيهم الذراري ، فخشيت أن يسبقوني إلى الجبل ، فرميت بسهم بينهم وبين الجبل ، فلما رأوا السهم وقفوا ، فجئت بهم أسوقهم وفيهم امرأة من بني فزارة ، عليها قشع من أدم ، (قال: القشع النطع) معها ابنة لها من أحسن العرب ، فسقتهم حتى أتيت بهم أبا بكر فنفلني أبو بكر ابنتها ، فقدمنا المدينة وما كشفت لها ثوبا ، فلقيني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في السوق فقال: يا سلمة ! " هب لي المرأة". فقلت: يا رسول الله! والله لقد أعجبتني ، وما كشفت لها ثوبا ، ثم لقيني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الغد في السوق فقال لي: يا سلمة ، هب لي المرأة لله أبوك. فقلت: هي لك يا رسول الله! فوالله ما كشفت لها ثوبا ، فبعث بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى أهل مكة ، ففدى بها ناسا من المسلمين كانوا أسروا بمكة.

رواه أحمد ( 4 \ 46 ) ومسلم (1755)، وأبو داود (2697) وابن ماجه (2846).

التالي السابق


(9) ومن باب: التنفيل بالأسارى

التعريس : النزول من آخر الليل . و ( شن الغارة ) : فرقها وأرسلها ، وهو بالشين ، فأما (سن الماء) فهو بالسين المهملة ; أي : صبه . والعنق من الناس : [ ص: 554 ] الجماعة منهم . و ( القشع) : النطع ، وفيه لغتان : كسر القاف وفتحها . وروي بالوجهين هنا ، وفي البخاري .

وقوله : ( فنفلني أبو بكر ابنتها ) ; أي : أعطانيها نافلة ; أي : زيادة من الخمس على سهمه من الغنيمة ، لما رأى من نجدته ، وغنائه .

وقوله : ( لقد أعجبتني وما كشفت لها ثوبا ) ; يعني : أنه توقــف عن الاستمتاع بها منتظرا براءتها ، أو إسلامها ، وسيأتي في النكاح قول الحسن : إن عادة الصحابة كانت إذا سبوا المرأة لم يقربوها حتى تسلم وتطهر .

وقوله : ( فبعث بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى مكة ففدى بها ناسا من المسلمين ) [ ص: 555 ] حجة على أبي حنيفة ، حيث لم يجز للإمام المفاداة ، ولا الفداء بالأسير ، وعند مالك : أن الإمام مخير في الأسارى بين خمس خصال : القتل ، والاسترقاق ، والمن ، والفداء ، والاستبقاء . وذلك هو الصحيح ، بدليل قوله تعالى : فإما منا بعد وإما فداء [محمد: 4] ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل كل ذلك ، فكان الأسارى مخصوصين من حكم الغنيمة بالتخيير. والله تعالى أعلم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث