الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يأكلون

5100 42 - حدثنا قتيبة، حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: ما شبع آل محمد - صلى الله عليه وسلم - منذ قدم المدينة من طعام البر ثلاث ليال تباعا حتى قبض.

التالي السابق


مطابقته للترجمة ظاهرة. وجرير هو ابن عبد الحميد، ومنصور هو ابن المعتمر، وإبراهيم هو النخعي، والأسود هو ابن يزيد النخعي خال إبراهيم النخعي.

والحديث أخرجه أيضا في الرقاق، عن عثمان بن أبي شيبة، وأخرجه مسلم في أواخر الكتاب عن زهير بن حرب وغيره، وأخرجه النسائي في الوليمة عن محمد بن قدامة، وأخرجه ابن ماجه في الأطعمة، عن محمد بن يحيى الذهلي.

قوله: "من طعام البر" من إضافة العام إلى الخاص، أو من باب الإضافة البيانية، نحو شجر الأراك، إن أريد بالطعام البر خاصة.

قوله: "تباعا" بكسر التاء المثناة من فوق وتخفيف الباء الموحدة، من تابعته على كذا متابعة وتباعا، والتباع الولاء، المعنى: ثلاث ليال متتابعة متوالية.

قوله: "حتى قبض" أي: إلى أن قبض. وعلى إيثار الجوع وقلة الشبع مع وجود السبيل إليه مرة وعدمه أخرى مضى الأخيار من الصحابة والتابعين.

وروى أسد بن موسى من حديث عون بن أبي جحيفة، عن أبيه قال: أكلت ثريدة من لحم سمين، فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا أتجشؤ، فقال: اكفف عليك من جشائك أبا جحيفة، فإن أكثر الناس شبعا في الدنيا أطولهم جوعا يوم القيامة. فما أكل أبو جحيفة بملء بطنه حتى فارق الدنيا، كان إذا تغدى لا يتعشى، وإذا تعشى لا يتغدى.

وروي عن وهب بن كيسان، عن جابر قال: لقيني عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - ومعي لحم اشتريته بدرهم، فقال عمر: ما هذا؟ فقلت: يا أمير المؤمنين اشتريته للصبيان والنساء، فقال عمر - رضي الله تعالى عنه - لا يشتهي أحدكم شيئا إلا وقع فيه، أو لا يطوي أحدكم بطنه لجاره وابن عمه، أين تذهب عنكم هذه الآية أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها .

وقال هشيم، عن منصور، عن ابن سيرين أن رجلا قال لابن عمر: اجعل جوارشنا، قال: وما هي؟ قال شيء إذا لضك الطعام فأصبت منه سهل عليك، قال ابن عمر: ما شبعت منذ أربعة أشهر وما ذاك أن لا أكون له واجدا، ولكن عهدت قوما يشبعون مرة ويجوعون مرة.

قوله: "إذا لضك الطعام" أي: إذا امتلأت وأثقلك.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث