الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة تسع وثمانين وأربعمائة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ذكر عدة حوادث

في هذه السنة اجتمع ستة كواكب في برج الحوت ، وهي الشمس ، والقمر ، [ ص: 404 ] والمشترى ، والزهرة ، والمريخ ، وعطارد ، فحكم المنجمون بطوفان يكون في الناس يقارب طوفان نوح ، فأحضر الخليفة المستظهر بالله ابن عيسون المنجم ، فسأله ، فقال : إن طوفان نوح اجتمعت الكواكب السبعة في برج الحوت ، والآن فقد اجتمع ستة منها ، وليس منها زحل ، فلو كان معها لكان مثل طوفان نوح ، ولكن أقول إن مدينة ، أو بقعة من الأرض يجتمع فيها عالم كثير من بلاد كثيرة ، فيغرقون ، فخافوا على بغداذ ، لكثرة من يجتمع فيها من البلاد ، فأحكمت المسنيات ، والمواضع التي يخشى منها الانفجار والغرق .

فاتفق أن الحجاج نزلوا بوادي المياقت ، بعد نخلة ، فأتاهم سيل عظيم فأغرق أكثرهم ، ونجا من تعلق بالجبال ، وذهب المال ، والدواب ، والأزواد ، وغير ذلك ، فخلع الخليفة على المنجم .

وفيها ، في صفر ، درس الشيخ أبو عبد الله الطبري الفقيه الشافعي بالمدرسة النظامية ببغداذ ، رتبه فيها فخر الملك بن نظام الملك ، وزير بركيارق .

وفيها أغارت خفاجة على بلد سيف الدولة صدقة بن مزيد ، فأرسل في أثرهم عسكرا ، مقدمه ابن عمه قريش بن بدران بن دبيس بن مزيد ، فأسرته خفاجة ، وأطلقوه ، وقصدوا مشهد الحسين بن علي ، عليه السلام ، فتظاهروا فيه بالفساد والمنكر ، فوجه إليهم صدقة جيشا ، فكبسوهم ، وقتلوا منهم خلقا كثيرا في المشهد ، حتى عند الضريح ، وألقى رجل منهم نفسه وهو على فرسه من على السور ، فسلم هو والفرس .

[ الوفيات ]

وفي هذه السنة ، في صفر ، توفي القاضي أبو مسلم وادع بن [ ص: 405 ] سليمان قاضي معرة النعمان والمستولي على أمورها ، وكان ( رجل زمانه همة ) ، وعلما .

( وفيها في ربيع الأول ، توفي أبو بكر محمد بن عبد الباقي المعروف بابن الخاضبة ، المحدث ، وكان عالما .

وفيها ، في رمضان ، توفي أبو بكر أحمد بن عمر بن السمرقندي ، ومولده سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة .

وفيها ، في رمضان ، توفي أبو الفضل عبد الملك بن إبراهيم المقدسي المعروف بالهمذاني ، وكان عالما في عدة علوم ، وقد قارب ثمانين سنة ) .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث