الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

القسم الأول ماء ( طهور ) قدمه لمزيته بالصفتين وهو الطاهر في ذاته المطهر لغيره ، فلهذا قال ( بمعنى المطهر ) مثل الغسول الذي يغسل به فهو من الأسماء المتعدية .

قال تعالى { وينزل [ ص: 25 ] عليكم من السماء ماء ليطهركم به } وقال صلى الله عليه وسلم { وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا } ولو أراد به الطاهر لم يكن له مزية على غيره ; لأنه طاهر في حق كل أحد .

وروى مالك والخمسة وصححه ابن حبان من حديث أبي هريرة أن رجلا سأل النبي عن الوضوء بماء البحر فقال { هو الطهور ماؤه } ولو لم يكن متعديا بمعنى المطهر لم يكن ذلك جوابا للقوم حين سألوه عن الوضوء ، به ، إذ ليس كل طاهر مطهرا وأما قوله تعالى { وسقاهم ربهم شرابا طهورا } فقال ابن عباس أي مطهرا من الغل والغش قال في الشرح .

والنزاع في هذه المسألة لفظي وقد ذكرت بقية كلامه في الحاشية قال في الاختيارات : وفصل الخطاب في المسألة أن صيغة التعدي واللزوم أمر مجمل يراد به النحوي ، ولم يفرق فيه العرب بين فاعل وفعول ، والفقهي : الحكمي وقد فرق الشرع فيه بين طاهر وطهور هذا ملخص كلامه .

وقال القاضي : فائدة الخلاف أن النجاسة لا تزال بشيء من المائعات غير الماء عندنا ، ويجوز عندهم أي الحنفية .

قال الشيخ تقي الدين : ولا تدفع النجاسة عن نفسها والماء يدفعها لكونه مطهرا قال وليس طهور معدولا عن طاهر حتى يلزم موافقته له في التعدي واللزوم ، بل هو من أسماء الآلات كالسحور والوجور ا هـ وظاهر هذا أن الخلاف معنوي لا لفظي والطهور بضم الطاء المصدر قاله اليزيدي وحكي الضم فيهما والفتح فيهما ( لا يرفع الحدث ) وما في معناه غيره ( ولا يزيل النجس الطارئ غيره ) أي غيرالماء الطهور .

وأما التيمم فمبيح لا رافع كما يأتي في بابه ، وكذلك الحجر ونحوه في الاستجمار مزيل للحكم فقط ( وهو ) أي الماء الطهور ( الباقي على خلقته ) أي صفته التي خلق عليها من حرارة أو برودة أو عذوبة أو ملوحة أو غيرها ( حقيقة ) بأن لم يطرأ عليه شيء ( أو حكما ) كالمتغير بمكث أو طحلب والمتصاعد من بخارات الحمام ثم يقطر والماء الطهور ما نزل من السماء كالمطر وذوب الثلج والبرد لقوله تعالى { وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به } .

وقوله عليه السلام { اللهم طهرني بالثلج والبرد } رواه [ ص: 26 ] مسلم وماء الأنهار والعيون والآبار ( ومنه ) أي من الطهور ( ماء البحر ) لحديث أبي هريرة السابق ( و ) من الطهور ( ما استهلك فيه مائع طاهر ) بحيث لم يغير كثيرا من لونه أو طعمه أو ريحه ، كما يعلم مما يأتي في أقسام الطاهر ( أو ) استهلك فيه ( ماء مستعمل يسير ) ولم يغيره ، فهو باق على طهوريته لأن ذلك لا يسلبه اسم الماء المطلق أشبه الباقي على خلقته ( فتصح الطهارة به ولو كان الماء الطهور لا يكفي ) للطهارة ( قبل الخلط ) ; لأن المائع استهلك في الماء فسقط حكمه أشبه ما لو كان يكفيه فزاده مائعا وتوضأ منه وبقي القدر المائع وعنه لا تصح الطهارة به ، اختاره القاضي في الجامع وحمله ابن عقيل على أن المائع لم يستهلك وفرض الخلاف في الرعايتين والفروع في زوال طهورية الماء وعدمه ، ورده ابن قندس في حواشي الفروع برد حسن .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث