الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

وإن كانت خطأ وجبت أخماسا : عشرون بنت مخاض ، وعشرون ابن مخاض ، وعشرون بنت لبون ، وعشرون حقة ، وعشرون جذعة ، ويؤخذ من البقر النصف مسنات ، والنصف أتبعة ، وفي الغنم النصف ثنايا ، والنصف أجذعة ، ولا تعتبر القيمة في شيء من ذلك إذا كان سليما من العيوب . وقال أبو الخطاب : يعتبر أن تكون قيمة كل بعير مائة وعشرين درهما ، فظاهر هذا أنه يعتبر في الأصول كلها أن تبلغ دية الأثمان ، والأول أولى . ويؤخذ في الحلل المتعارف ، فإن تنازعا فيها جعلت قيمة كل حلة ستين درهما .

التالي السابق


( وإن كانت خطأ وجبت أخماسا : عشرون بنت مخاض وعشرون ابن مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون حقة وعشرون جذعة ) لا يختلف المذهب في ذلك ، وقاله جمهور العلماء لما روى الحجاج بن أرطأة ، عن زيد بن جبير ، عن ابن مالك الطائي ، عن ابن مسعود مرفوعا كذلك ، رواه أحمد ، وأبو داود ، ، والنسائي ، ، وابن ماجه ، وقال في إسناده : عن الحجاج ، ثنا زيد بن جبير ، ، والترمذي ، وقال : لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه ، ورواه الدارقطني ، وقال : هذا حديث غير ثابت ( ويؤخذ من البقر النصف مسنات ، والنصف أتبعة ) لأن ذلك هو العدل ; لأنه لو أخذ الكل مسنات لكان فيه إجحاف على الجاني وبالعكس فيه تحامل على المجني عليه ، وفي الخطأ يؤخذ معهما سن ثالث من أسنان الزكاة على وجه التخفيف وسن خامس لا يؤخذ في الزكاة ، وهو ابن مخاض ويجب أن يكون ذكرا من أسنان الزكاة المذكورة ، كما جعل ابن مخاض عوض بنت مخاض ( وفي الغنم النصف ثنايا ، والنصف أجذعة ) لما ذكرنا ، ولأن دية الإبل من الأسنان المقدرة في الزكاة ، فكذلك البقر والغنم ، قال في " الفروع " ويتوجه ألا يكونا مناصفة ( ولا تعتبر القيمة في شيء من ذلك إذا كان سليما من العيوب ) المذهب : أنه لا تعتبر قيمة الإبل ، بل متى وجدت على الصفة المشروطة وجب أخذها ، سواء قلت قيمتها ، أو كثرت ، نصره في " المغني " ، و " الشرح " ، وقدمه معظم [ ص: 349 ] الأصحاب ; لأنه - عليه السلام - أطلقها ، فتقييدها بالقيمة يخالف ظاهر الخبر ، ولأنه خالف بين أسنان دية العمد والخطأ تخفيفا كدية الخطأ عن دية العمد ، واعتبارها بقيمة واحدة تسوية بينهما ، وإزالة التخفيف المشروع ، وفي " الرعاية " لا يجزئ مريض ، ولا عجيف ، ولا معيب ، ولا دون دية الأثمان على الأصح فيها من إبل وبقر وغنم وحلل ( وقال أبو الخطاب : يعتبر أن تكون قيمة كل بعير مائة وعشرين درهما ) ذكره بعض أصحابنا مذهب أحمد ; لأن عمر قوم الإبل على أهل الذهب بألف مثقال ، وعلى أهل الورق باثني عشر ألف درهم . رواه سعيد ، ثنا هشيم ، أنا يونس ، عن الحسن عنه ، ولأنها أبدال محل واحد ، فوجب أن تستوي قيمتها كالمثلي ، والقيمي من المتلفات ( فظاهر هذا أنه يعتبر في الأصول كلها أن تبلغ دية الأثمان ) واختاره القاضي وأصحابه ; لأنه إذا اعتبرت القيمة في الإبل ، وهي أصل رواية واحدة فكذلك تعتبر القيمة في غيرها ( والأول أولى ) لأن تقويم عمر لأجل أخذ الدراهم عوضا عن الإبل ، وذلك لا نزاع فيه ; لأن الإبل كانت تؤخذ على عهده عليه السلام ، وقيمتها ثمانية آلاف ، ثم قومها عمر لغلائها باثني عشر ألفا ، وهو يدل على أنها في حال رخصها أقل قيمة من ذلك ، فكانت تؤخذ على عهده - عليه السلام - وأبي بكر وصدرا من خلافة عمر مع رخصها ، وقلة قيمتها ونقصها عن مائة وعشرين ، وإذا لم تعتبر القيمة في الإبل ، فلا تعتبر فيما سواها قياسا عليها ، ولا يعتبر فيها أن تكون من جنس إبله ، وقال القاضي : الواجب عليه أن تكون من جنس إبله ، سواء كان القاتل ، أو العاقلة ، فإن لم تكن له إبل فمن غالب إبل بلده ، فإن لم يكن فيها إبل وجب من [ ص: 350 ] غالب إبل أقرب البلاد إليه ، فإن كانت إبله عجافا ، أو مراضا كلف تحصيل صحاح من جنس ما عنده ; لأنها بدل متلف ، فلا يؤخذ فيها معيب كقيمة المتلف ، والبقر والغنم كذلك ( ويؤخذ في الحلل المتعارف ) لأن ما لم يكن له حد في الشرع فيرجع فيه إلى العرف كالقبض ، والحرز ( فإن تنازعا فيها جعلت قيمة كل حلة ستين درهما ) لأن الأصل تساوي الأبدال ، ولتبلغ قيمة الجميع اثني عشر ألف درهم .

فرع : تغلظ دية طرف كقتل ، ولا تغلظ في غير إبل .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث