الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ما أحب أن لي مثل أحد ذهبا

6080 32 - حدثنا أحمد بن شبيب ، حدثنا أبي ، عن يونس ، وقال الليث : حدثني يونس ، عن ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال أبو هريرة رضي الله عنه : قال رسول الله صلى الله [ ص: 54 ] عليه وسلم : لو كان لي مثل أحد ذهبا لسرني أن لا تمر علي ثلاث ليال وعندي منه شيء إلا شيئا أرصده لدين .

التالي السابق


مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأحمد بن شبيب بفتح الشين المعجمة وكسر الباء الموحدة الأولى ابن سعيد الحبطي بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة وبالطاء المهملة نسبة إلى الحبطات من بني تميم البصري ، وهو من أفراد البخاري ، وضعفه ابن عبد البر تبعا لأبي الفتح الأزدي ، والأزدي غير مرضي فلا يتبع في ذلك .

قلت : فلذلك قال في ( رجال الصحيحين ) : روى عنه البخاري في غير موضع مقرونا إسناده بإسناد آخر ، وأبوه شبيب بن سعيد روى عنه ابنه أحمد في الاستقراض ، ومناقب عثمان مفردا ، وفي غير موضع مقرونا ، ويونس هو ابن يزيد .

قوله : " وقال الليث . . . إلى آخره " ذكره البخاري تقوية لرواية أحمد بن شبيب .

والحديث مضى في الاستقراض عن أحمد بن شبيب أيضا .

قوله : " مثل أحد ذهبا " في رواية الأعرج : لو أن أحدكم عندي ذهبا .

قوله : " لسرني " جواب لو التي للتمني وهو ماض مثبت كما في قولك : لو قام لقمت ، وذكر بعضهم في شرحه : ما يسرني بلفظ المضارع وبكلمة ما النافية ، ثم نقل كلام ابن مالك بما ملخصه : إن جواب لو التي للتمني يكون ماضيا مثبتا وهنا وقع مضارعا منفيا ، ثم أجاب بما ملخصه أن المضارع هنا وقع موضع الماضي ، وأيضا أن الأصل : ما كان يسرني فحذف كان وهو جواب .

وفي هذا الحديث إشارة إلى أن المؤمن لا ينبغي له أن يتمنى كثرة المال إلا بشرط أن يسلطه الله تعالى على إنفاقه في طاعته اقتداء بالشارع في ذلك ، وفيه أن المبادرة إلى الطاعة مطلوبة ، وفيه أنه صلى الله عليه وسلم كان يكون عليه دين لكثرة مواساته بقوته وقوت عياله وإيثاره على نفسه أهل الحاجة ، وفيه الرضا بالقليل والصبر على خشونة العيش .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث