الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

فصل وفي قتل العمد روايتان ، إحداهما : لا كفارة فيه ، اختارها أبو بكر والقاضي ، والأخرى : فيه الكفارة .

التالي السابق


فصل

لا تلزم قاتلا حربيا ، قاله في الترغيب وغيره ، ولا قاتلا نساء حرب وذريتهم ، ومن لم تبلغه الدعوة ، قال الخطابي : من لم تبلغه الدعوة تجب فيه الكفارة والدية . وفي وجوب الدية خلاف بين العلماء ، وجوابه بأنه لا أيمان لهم ولا أمان ، وإنما منع من قتلهم لانتفاع المسلمين بهم بصيرورتهم أرقاء ( وفي قتل العمد ) وشبه العمد ( روايتان ، إحداهما : لا كفارة فيه ، اختارها أبو بكر والقاضي ، والأخرى : فيه الكفارة ) أما العمد فالمشهور في المذهب أنه لا كفارة فيه ، [ ص: 30 ] قدمه في الكافي ونصره في الشرح ، لمفهوم قوله تعالى : ومن قتل مؤمنا خطأ واحتج جماعة بقوله تعالى : فجزاؤه جهنم [ النساء : 93 ] فمن زعم أن ذلك يسقط بالتكفير احتاج دليلا يثبت بمثله نسخ القرآن ، زاد في عيون المسائل : وأين الدليل القاطع على أنه إذا تاب أو كفر قد شاء الله أن يغفر له ، ولا فرق في العمد الموجب للقصاص وغيره . والثانية : تجب ، اختاره الخرقي وأبو محمد الجوزي ، لما روى واثلة بن الأسقع ، قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بصاحب لنا قد أوجب القتل ، فقال : أعتقوا عنه رقبة ، يعتق الله بكل عضو منه عضوا منه من النار . رواه أبو داود بإسناد ضعيف . ولأنها إذا وجبت في قتل الخطأ فلأن تجب في العمد بطريق الأولى ، والأولى أصح ، لأنه يقال : ذكر قتل الخطأ وأوجب فيه الكفارة ، ثم ذكر قتل العمد من غير ذكر كفارة فيه ، مع أن سويد بن الصامت قتل رجلا فأوجب النبي صلى الله عليه وسلم القود ولم يوجب كفارة ، وحديث واثلة يحتمل أنه كان خطأ ، وسماه موجبا لأنه فوت النفس بالقتل ، ويحتمل أنه كان شبه عمد ، ويحتمل أنه أمرهم تبرعا ، وأما شبه العمد فالأصح أنها تجب به ، جزم به في الكافي والمستوعب وغيرهما ، وفي المغني : تجب فيه الكفارة ، ولا أعلم لأصحابنا فيه قولا ، لأنه أجري مجرى الخطأ في نفس القصاص ، وحمل العاقلة ديته وتأجيلها في ثلاث سنين ، فجرى مجراه في وجوب الكفارة ، والثانية : لا تجب ، وبعدها ابن المنجا ، واختارها أبو بكر لأن ديته مغلظة .

تذنيب :

من لزمته ففي ماله ، وقيل : ما حمله بيت المال من خطأ إمام [ ص: 31 ] وحاكم ففيه ، ويكفر عن غير مكلف وليه ، نقل مهنا : القتل له كفارة وكذا الزنا ، ونقل الميموني : ليس بعد القتل شيء أشد من الزنا .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث