الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه

6144 96 - حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، أخبرني سعيد بن المسيب ، وعروة بن الزبير ، في رجال من أهل العلم أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ، وهو صحيح : إنه لم يقبض نبي قط حتى يرى مقعده من الجنة ، ثم يخير . فلما نزل به ورأسه على فخذي غشي عليه ساعة ، ثم أفاق فأشخص بصره إلى السقف ثم قال : اللهم الرفيق الأعلى . قلت : إذا لا يختارنا ، وعرفت أنه الحديث الذي كان يحدثنا به ، قالت : فكانت تلك آخر كلمة تكلم بها النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : اللهم الرفيق الأعلى .

التالي السابق


مطابقته للترجمة من جهة اختيار النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لقاء الله بعد أن خير بين الموت والحياة ، فاختار الموت لمحبته لقاء الله تعالى . والحديث مضى في باب مرض النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ووفاته ، عن محمد بن بشار عن غندر ، وعن مسلم عن شعبة ، وعن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري ، ومضى أيضا في كتاب الدعوات في باب دعاء النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : " اللهم الرفيق الأعلى " ، فإنه أخرجه هناك عن سعيد بن عفير ، عن الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، أخبرني سعيد بن المسيب ، وعروة بن الزبير ، في رجال من أهل العلم ، أن عائشة ... إلى آخره .

قوله : " في رجال " أي : في جملة رجال أخر رووا ذلك . قوله : " وهو صحيح " الواو فيه للحال . قوله : " ثم يخير " على صيغة المجهول ، أي : بين حياة الدنيا وموتها . قوله : " فلما نزل به " بضم النون على صيغة المجهول ، يعني : لما حضره الموت . قوله : " ورأسه ، الواو للحال . قوله : " غشي عليه " على صيغة المجهول ، جواب لما . قوله : " فأشخص بصره " أي : رفع . قوله : " الرفيق " منصوب بمقدر ، وهو نحو أختار أو أريد ، والأعلى صفته ، وهو إشارة إلى الملائكة ، أو إلى الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين . قوله : " لا يختارنا " بالنصب ، أي : حين اختار مرافقة أهل السماء لا يبغي أن يختار مرافقتنا من أهل الأرض . قلت : هكذا أعربه الكرماني ، فلا مانع من أن يكون مرفوعا ، لأن معنى قوله : " إذا " يعني : حينئذ هو لا يختارنا .

قوله : " وعرفت أنه " ، أي : أن الأمر الذي حصل له ، " هو الحديث الذي كان يحدثنا به وهو صحيح " وهو " إنه لم يقبض نبي قط حتى يخير " . قوله : " فكانت تلك " أي : تلك الكلمة التي هي قوله : " اللهم الرفيق الأعلى " ، وهي اسم كانت ، قوله : " آخر كلمة " بالنصب خبرها ، قوله : " تكلم بها النبي " صفتها . قوله : " قوله " منصوب على الاختصاص ، أي : أعني قوله : " اللهم الرفيق الأعلى " .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث