الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

6273 27 - حدثنا قتيبة ، حدثنا عبد الوهاب ، عن أيوب ، عن أبي قلابة والقاسم التميمي ، عن زهدم قال : كان بين هذا الحي من جرم وبين الأشعريين ود وإخاء ، فكنا عند أبي موسى الأشعري ، فقرب إليه طعام فيه لحم دجاج وعنده رجل من بني تيم الله أحمر كأنه من الموالي ، فدعاه إلى الطعام فقال : إني رأيته يأكل شيئا فقذرته فحلفت أن لا آكله ، فقال : قم فلأحدثنك عن ذاك : إني أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من الأشعريين نستحمله فقال : والله لا أحملكم ، وما عندي ما أحملكم ، فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بنهب إبل ، فسأل عنا فقال : أين النفر الأشعريون ؟ فأمر لنا بخمس ذود غر الذرى ، فلما انطلقنا قلنا : ما صنعنا ، حلف رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحملنا وما عنده ما يحملنا ثم حملنا ، تغفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يمينه ، والله لا نفلح أبدا ، فرجعنا إليه فقلنا له : إنا أتيناك لتحملنا فحلفت أن لا تحملنا وما عندك ما تحملنا ، فقال : إني لست أنا حملتكم ولكن الله حملكم ، والله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها .

التالي السابق


قيل : لا مطابقة بينه وبين الترجمة على ما لا يخفى ، وقال الكرماني : الظاهر أن هذا الحديث كان على الحاشية في الباب السابق ، ونقله الناسخ إلى هذا الباب . انتهى .

قلت : هذا بعيد جدا مع أن فيه في المطابقة أيضا ، وقال الكرماني : أيضا استدل به البخاري من حيث إنه صلى الله تعالى عليه وسلم حلف في هذه القضية مرتين : أولا : عند الغضب ، وآخرا عند الرضا ولم يحلف إلا بالله فدل على أن الحلف إنما هو بالله في الحالتين . انتهى .

قلت : هذا الذي ذكره ليس فيه بيان المطابقة بين الحديث والترجمة لأن الترجمة لا تحلفوا بآبائكم .

والحديث فيه حلف النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، والمطابق ذكره في الباب السابق لأن ترجمته باب كيف كانت يمين النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن جملة ما يحلف به حلفه بالله وليست الترجمة في بيان أن الحلف على ضربين : عند الغضب وعند الرضا ، وإنما هو بالله في الحالين ، ويمكن أن يوجه وجه المطابقة وإن كان فيه بعض التعسف بأن الترجمة لما كانت في معنى الحلف بالآباء ، وذكر حديثين مطابقين لها ، ذكر هذا الحديث تنبيها على أن الحلف إذا لم يكن بالآباء ونحو ذلك لا يكون إلا بالله ، فذكره لأن فيه الحلف بالله في الموضعين .

وقتيبة هو ابن سعيد ، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي البصري ، وأيوب هو السختياني ، وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي ، والقاسم بن عاصم التميمي البصري ، وزهدم بفتح الزاي وسكون الهاء وفتح الدال المهملة ابن مضرب على وزن اسم فاعل من التضريب بالضاد المعجمة الجرمي الأزدي البصري .

والحديث قد مضى في أوائل كتاب الإيمان ، ولكن من قول أبي موسى أتيت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في رهط من الأشعريين إلى آخره ، والذي ذكر قبله هنا ليس هناك .

قوله : " من جرم " بفتح الجيم وسكون الراء وهو بطنان من العرب أحدهما من قضاعة وهو جرم بن ربان ، والآخر في طي .

قوله : " وبين الأشعريين " ويروى : [ ص: 178 ] الأشعرين بحذف ياء النسبة .

قوله : " ود " بضم الواو وتشديد الدال وهو المحبة .

قوله : " وإخاء " بكسر الهمزة وتخفيف الخاء المعجمة وبالمد تقول : آخاه مؤاخاة وإخاء ، والعامة تقول : وأخاه .

قوله : " فكان عند أبي موسى " أي : فكان زهدم عنده ويروى فكنا .

قوله : " دجاج " هو مثلث الدال جمع دجاجة للذكر والأنثى لأن الهاء إنما دخلت على أنه واحد من جنسه .

قوله : " من تيم الله " بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف وهي حي من بكر .

قوله : " فقذرته " بفتح الذال وكسرها أي : كرهته .

قوله : " فلأحدثنك " أي : فوالله لأحدثنك بنون التأكيد ويروى بلا نون .

قوله : " في نفر " هو رهط الإنسان وعشيرته ، وهو اسم جمع يقع على جماعة من الرجال خاصة ما بين الثلاثة إلى العشرة ولا واحد له من لفظه ، وفي الرواية التي تقدمت في رهط من الأشعريين ، وقد ذكرنا هناك أن الرهط عشيرة الرجل من الرجال ما دون العشرة ، وقيل : إلى الأربعين ، ولا تكون فيهم امرأة ولا واحد له من لفظه ، وتفسير بقية الألفاظ قد مر هناك والمسافة قريبة .

قوله : " بنهب " أي : من الغنيمة قيل : تقدم في غزوة تبوك أنه صلى الله عليه وسلم ابتاعهن من سعد وأجيب بأنه لعله اشتراها منه من سهامه من ذلك النهب أو هما قضيتان إحداهما عند قدوم الأشعريين والثانية في غزوة تبوك .

قوله : " تغفلنا " أي : طلبنا غفلته .

قوله : " وتحللتها " أي : كفرتها ، والتحلل هو التقصي عن عهدة اليمين الخروج من حرمتها .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث