الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


6314 66 - حدثنا يحيى بن صالح ، حدثنا فليح بن سليمان ، حدثنا سعيد بن الحارث أنه سمع ابن عمر رضي الله عنهما يقول : أولم ينهوا عن النذر ؟ إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن النذر لا يقدم شيئا ولا يؤخر ، وإنما يستخرج بالنذر من البخيل .

التالي السابق


مطابقته للترجمة ظاهرة ، ويحيى بن صالح الوحاظي بضم الواو وتخفيف الحاء المهملة وبعد الألف ظاء معجمة ، وفليح مصغر فلح ، وسعيد بن الحارث الأنصاري المدني قاضي المدينة ، والحديث من أفراده .

قوله : " أولم ينهوا عن النذر ؟ " على صيغة المجهول ، وقال الكرماني : بلفظ المعروف والمجهول ، وفيه حذف بينه الحاكم في المستدرك ، والإسماعيلي عن سعيد بن الحارث ، قال : كنت عند ابن عمر فأتاه مسعود بن عمرو أحد بني عمرو بن كعب ، فقال : يا أبا عبد الرحمن إن ابني كان مع عمر بن عبيد الله بن معمر بأرض فارس ، فوقع فيها وباء وطاعون شديد ، فجعلت على نفسي لئن الله سلم ابني ليمشين إلى بيت الله تعالى ، فقدم علينا وهو مريض ثم مات ، فما تقول ؟ فقال ابن عمر : أولم ينهوا عن النذر ؟ إن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم . . فذكر الحديث المرفوع .

وزاد : أوف بنذرك ، وقال أبو عامر : فقال : يا أبا عبد الله ، إنما نذرت أن يمشي ابني ، فقال : أوف بنذرك .

قال سعيد بن الحارث : فقلت له : أتعرف سعيد بن المسيب ؟ قال : نعم ، قلت له : اذهب إليه ثم أخبرني ما قال لك ؟ قال : فأخبرني أنه قال له : امش عن ابنك .

قلت : يا أبا محمد ، وترى ذلك مقبولا ؟ قال : نعم ، أرأيت لو كان على ابنك دين لا قضاء له فقضيته أكان ذلك مقبولا ؟ قال : نعم ، قال : فهذا مثل هذا ، انتهى .

وأبو عبد الرحمن كنية عبد الله بن عمر ، وأبو محمد كنية سعيد بن المسيب ، وقال الكرماني : فإن قلت : ليس في الحديث ما يدل على كونهم منهيين ، قلت : يفهم من السياق أو لما كان مشهورا بينهم لم يذكره هاهنا ، وجاء صريحا في الحديث بعده .

قوله : " لا يقدم شيئا ولا يؤخر " ، ويروى : ولا يؤخره . بضمير المنصوب ، ومعناه لا يقدم شيئا من قدر الله ومشيئته ولا يؤخره .

وفي رواية عبد الله بن مرة : لا يرد شيئا ، وهي أعم على ما يأتي الآن ، وكذلك يأتي في حديث أبي هريرة : لا يأتي ابن آدم النذر بشيء لم يكن قدر له ، وفي رواية : لا يقرب من ابن آدم شيئا لم يكن الله قدره له ، قوله : " وإنما يستخرج بالنذر من البخيل " يعني أن من الناس من لا يسمح [ ص: 207 ] من بالصدقة والصوم إلا إذا نذر شيئا لخوف أو طمع ، فكأنه لو لم يكن ذلك الشيء الذي طمع فيه أو خافه لم يسمح بإخراج ما قدره الله تعالى ما لم يكن يفعله فهو بخيل .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث