الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل كان عليه ألف ضمنه رجل فأحال الضامن صاحب الدين به

جزء التالي صفحة
السابق

( 3569 ) فصل : فإن كان عليه ألف ضمنه رجل ، فأحال الضامن صاحب الدين به ، برئت ذمته وذمة المضمون عنه ; لأن الحوالة كالتسليم ، ويكون الحكم هاهنا كالحكم فيما لو قضى عنه الدين . فإن كان الألف على رجلين ، على كل واحد منهما خمسمائة ، وكل واحد كفيل عن الآخر بذلك ، فأحاله أحدهما بالألف ، برئت ذمتهما معا ، كما لو قضاها . وإن أحال صاحب الألف رجلا على أحدهما بعينه بالألف ، صحت الحوالة ; لأن الدين على كل واحد منهما مستقر .

وإن أحال عليهما جميعا ، ليستوفي منهما ، أو من أيهما شاء صحت الحوالة أيضا عند القاضي ; لأنه لا فضل هاهنا في نوع ولا أجل ولا عدد ، وإنما هو زيادة استيثاق ، فلم يمنع ذلك صحة الحوالة ، كحوالة المعسر على المليء . وقال بعض أصحاب الشافعي : لا تصح الحوالة ; لأن الفضل قد دخلها ، فإن المحتال ارتفق بالتخيير بالاستيفاء منهما ، أو من أيهما شاء ، فأشبه ما لو أحاله على رجلين له على كل واحد منهما ألف ليستوفي من أيهما شاء .

والأول أصح . والفرق بين هذه المسألة ، وبين ما إذا أحاله بألفين ، أنه لا فضل بينهما في العدد هاهنا ، وثم تفاضلا فيه ، ولأن الحوالة هاهنا بألف معين ، وثم الحوالة بأحدهما من غير تعيين ، وأنه إذا قضاه أحدهما الألف فقد قضى جميع الدين ، وثم إذا قضى أحدهما بقي ما على الآخر ، ولو لم يكن كل واحد من الرجلين ضامنا عن صاحبه ، فأحال عليهما ، صحت الحوالة بغير إشكال ; لأنه لما كان له أن يستوفي الألف من واحد ، كان له أن يستوفي من اثنين ، كالوكيلين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث