الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 3456 ) فصل : وإن كان له داران يستغني بسكنى إحداهما ، بيعت الأخرى ; لأن به غنى عن سكناها . [ ص: 288 ] وإن كان مسكنه واسعا ، لا يسكن مثله في مثله ، بيع ، واشتري له مسكن مثله ، ورد الفضل على الغرماء ، كالثياب التي له إذا كانت رفيعة لا يلبس مثله مثلها .

                                                                                                                                            ولو كان المسكن والخادم اللذين لا يستغني عنهما عين مال بعض الغرماء ، أو كان جميع ماله أعيان أموال أفلس بأثمانها ، ووجدها أصحابها ، فلهم أخذها ، بالشرائط التي ذكرناها ; لقول النبي صلى الله عليه وسلم { : من أدرك متاعه بعينه عند رجل قد أفلس ، فهو أحق به . }

                                                                                                                                            ولأن حقه تعلق بالعين ، فكان أقوى سببا من المفلس ، ولأن الإعسار بالثمن سبب يستحق به الفسخ ، فلم يمنعه منه تعلق حاجة المشتري ، كما قبل القبض ، وكالعيب والخيار . ولأن منعهم من أخذ أعيان أموالهم يفتح باب الحيل ، بأن يجيء من لا مال له ، فيشتري في ذمته ثيابا يلبسها ، ودارا يسكنها ، وخادما يخدمه ، وفرسا يركبها ، وطعاما له ولعائلته ويمتنع على أربابها أخذها ; لتعلق حاجته بها ، فتضيع أموالهم ويستغني هو بها .

                                                                                                                                            فعلى هذا يؤخذ ذلك . ولا يترك له شيء منه ; لأنه أعيان أموال الناس ، فكانوا أحق بها منه ، كما لو كانت في أيديهم ، أو أخذها منهم غصبا .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية