الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 3150 ) الفصل الثاني ، فيما لزمه من الدين من أروش جناياته ، أو قيم متلفاته ، فهذا يتعلق برقبة العبد ، على كل حال ، مأذونا ، أو غير مأذون ، رواية واحدة ، وبه يقول أبو حنيفة والشافعي . وكل ما يتعلق برقبته فإن السيد يتخير بين تسليمه للبيع وبين فدائه ، فإن سلمه فبيع ، وكان ثمنه أقل من أرش جنايته ، فليس للمجني عليه إلا ذلك ; لأن العبد هو الجاني ، فلا يجب على غيره شيء ، وإن كان ثمنه أكثر ، فالفضل لسيده . وذكر القاضي أن ظاهر كلام أحمد ، أن السيد لا يرجع بالفضل . ولعله يذهب إلى أنه دفعه إليه عوضا عن الجناية ، فلم يبق لسيده فيه شيء ، كما لو ملكه إياه عوضا عن الجناية . وهذا ليس بصحيح .

                                                                                                                                            فإن المجني عليه لا يستحق أكثر من قدر أرش الجناية عليه ، كما لو جنى عليه حر ، والجاني لا يجب عليه أكثر من قدر جنايته ، ولأن الحق تعلق بعينه ، فكان الفضل من ثمنه لسيده ، كالرهن . ولا يصح قولهم : إنه دفعه عوضا . لأنه لو كان عوضا . لملكه المجني عليه ، ولم يبع في الجناية ، وإنما دفعه ليباع ، فيؤخذ منه عوض الجناية ، ويرد إليه الباقي ، ولذلك لو أتلف درهما ، لم يبطل حق سيده منه بذلك ; لعجزه عن أداء الدرهم من غير ثمنه . وإن اختار السيد فداءه لزمه أقل الأمرين ; من قيمته ، أو أرش جنايته ; لأن أرش الجناية إن كان أكثر ، فلا يتعلق بغير العبد الجاني ; لعدم الجناية من غيره ، وإنما تجب قيمته ، وإن كان أقل ، فلم يجب بالجناية إلا هو .

                                                                                                                                            وعن أحمد رواية أخرى ، أنه يلزمه أرش جنايته ، [ ص: 170 ] بالغا ما بلغ ; لأنه يجوز أن يرغب فيه راغب ، فيشتريه بأكثر من ثمنه ، فإذا منع بيعه لزمه جميع الأرش ; لتفويته ذلك . وللشافعي قولان ، كالروايتين .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية