الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما يوجب الغسل وما يسن له

جزء التالي صفحة
السابق

( وإن انتبه بالغ ، أو من يمكن بلوغه كابن عشر ) وبنت تسع من نوم ونحوه ( ووجد بللا ) ببدنه أو ثوبه ( جهل كونه منيا ، بلا سبب تقدم نومه ، من برد أو نظر أو فكر أو ملاعبة أو انتشار وجب الغسل ، كتيقنه منيا وغسل ما أصابه من بدن وثوب ) احتياطا .

قال في المبدع : ولا يجب انتهى ، ولعله غير ظاهر كلامهم ، وليس هذا من باب الإيجاب بالشك وإنما هو من باب الاحتياط في الخروج من عهدة الواجب ، كمن نسي صلاة من يوم وجهلها ; لأنه في المثال لا يخرج عن كونه منيا أو مذيا ، ولا سبب [ ص: 140 ] لأحد الأمرين يرجح به ، فلم يخرج من عهدة الواجب إلا بما ذكر ( وإن تقدم نومه سبب من برد أو نظر أو فكر أو ملاعبة أو انتشار ) لم يجب غسل لعدم يقين الحدث والأصل بقاء الطهارة قلت : والظاهر وجوب غسل ما أصابه من ثوب وبدن ، لرجحان كونه مذيا ، بقيام سببه إقامة للظن مقام اليقين كما لو وجد في نومه حلما ، فإنا نوجب الغسل عليه لرجحان كونه منيا ، بقيام سببه .

وقال الشريف أبو جعفر لا يجب غسل الثوب ولا البدن جميعا لتردد الأمر فيهما ، نقله عنه ابن رجب في ترجمته في الطبقات .

وقال : وهذه المسألة تشبه مسألة الرجلين إذا وجدا على فراشهما منيا ، ولم يعلما من خرج منه ثم قال : لكن ليس له أن يصلي بحاله في الثوب ; لأنا نتيقن بذلك حصول المفسد لصلاته ، وهو إما الجنابة وإما النجاسة ( أو تيقنه ) أي : البلل ( مذيا لم يجب غسل ) بل يغسل ما أصابه وجوبا .

( ولا يجب ) الغسل ( بحلم بلا بلل ) لحديث عائشة ( فإن انتبه ) من احتلم ( ثم خرج ) المني ( إذن وجب ) الغسل من حين الاحتلام ; لأنا تبينا أنه كان قد انتقل حينه .

تتمة قال في الهدي نقلا عن ابن ماسويه : من احتلم فلم يغتسل حتى وطئ أهله ، فولدت مجنونا أو مختلا فلا يلومن إلا نفسه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث