الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( ولو قال ) رجل لمولى أمة ( أعتق أمتك بألف علي على أن تزوجنيها ، إن فعل ) العتق ( وأبت ) النكاح ( عتقت مجانا ولا شيء له على آمره ) لصحة اشتراط البدل على الغير في الطلاق لا في العتاق ( ولو زاد ) لفظ ( عني قسم الألف على قيمتها ومهرها ) أي مهر مثلها لتضمنه الشراء اقتضاء ، و ( لذا تجب حصة ما سلم ) أي القيمة وتسقط حصة المهر ( فلو نكحت ) القائل ( فحصة مهر مثلها ) من الألف ( مهرها ) [ ص: 681 ] فيكون لها ( في وجهيه ) ضم عني وتركه ( وما أصاب قيمتها ) في الأولى هدر ، و ( في الثانية لمولاها ) باعتبار تضمن الشراء وعدمه . .

التالي السابق


( قوله بألف علي على أن تزوجنيها ) كذا في بعض النسخ بزيادة على الجارة لضمير المتكلم ، وفائدتها الدلالة على عدم وجوب المال عند عدم ذكرها بالأولى أفاده في الفتح والبحر ( قوله وأبت النكاح ) أفاد أن لها الامتناع من تزوجه ; لأنها ملكت نفسها بالعتق فتح ، وقيد به ; لأنها لو تزوجته قسم الألف على قيمتها ومهر مثلها كما يأتي ( قوله ولا شيء له على آمره ) ; لأن حاصل كلام الآمر أمره المخاطب بإعتاقه أمته وتزويجها منه على عوض ألف مشروطة عليه عنها وعن مهرها ، فلما لم تتزوجه بطلت عنه حصة المهر منها ، وأما حصة العتق فباطلة ; لأن العتق يثبت للعبد فيه قوة حكمية هي ملك البيع والشراء ونحو ذلك ، ولا يجب العوض إلا على من حصل له المعوض . ا هـ . فتح ، أي ومن حصل له المعوض لا يجب عليه ; لأنه لم يشرط عليه ( قوله في الطلاق ) كخلع الأب صغيرته ; لأنه ليس في مقابلة عوض حقيقة ; لأن المرأة لم يحصل لها ملك ما لم تكن تملكه ، بخلاف العتق ( قوله ولو زاد إلخ ) أي بأن قال أعتق أمتك عني بألف إلخ ولم تتزوجه ( قوله لتضمنه الشراء اقتضاء ) أي مع المقابلة بالبضع أيضا في قوله على أن تزوجنيها ، ولما كان ذلك واضحا لكونه مذكورا صريحا لم يذكره في علة الانقسام فافهم .

والحاصل أن إعتاقه عن الآمر يقتضي سبق ملكه له فصار المعنى بعه مني وأعتقه عني ، وصار إعتاق المأمور قبولا . قال في الدرر وإذا كان كذلك فقد قابل الألف بالرقبة شراء والبضع نكاحا فانقسم عليهما ووجب حصة ما سلم له . وهو الرقبة ، وبطل عنه ما لم يسلم وهو البضع . ا هـ . فلو فرض أن قيمتها ألف ومهر مثلها خمسمائة قسم الألف على ألف وخمسمائة ، فثلثا الألف حصة القيمة وثلثه حصة المهر ، فيأخذ المولى الثلثين ويسقط الثلث ، وعكس في الشرنبلالية وهو سبق قلم ( قوله ولذا ) لا داعي للتعليل هنا فالأولى إبقاء المتن على حاله ; لأن قوله وتجب عطف على قسم من تتمة الحكم ( قوله فحصة مهر مثلها مهرها ) أي إذا نكحته يقسم الألف أيضا على مهر [ ص: 681 ] مثلها وقيمتها ، فما أصاب المهر وجب لها في الوجهين : أعني الوجه الأول ، وهو ما إذا لم يقل عني . والوجه الثاني وهو ما إذا قاله ، وما أصاب قيمتها سقط عنه في الوجه الأول لعدم الشراء فيه ، وأخذه مولاها في الوجه الثاني لتضمن الثاني الشراء اقتضاء كما مر ; فلو فرض أن قيمته مائة ومهرها مائة قسم الألف عليهما نصفين فيجب لها نصفه في الوجهين ، والنصف الثاني يسقط عنه في الوجه الأول ويأخذه المولى في الوجه الثاني ; وكذا لو تفاوتا بأن كان قيمتها مائتين ومهرها مائة فيجب لها ثلث الألف في الوجهين ويسقط عنه ثلثاه في الوجه الأول ويأخذهما . المولى في الوجه الثاني ( قوله ضم عني وتركه ) : بدل من وجهيه بدل مفصل من مجمل ح ( قوله وما أصاب قيمتها إلخ ) قيل فيه تكرار مع ما سبق ، وليس كذلك فافهم ( قوله باعتبار تضمن الشراء وعدمه ) لف ونشر مشوش ط .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث