الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( وقوله ) مبتدأ خبره قوله الآتي لا ( وحقا ) إلا إذا أراد به اسم الله تعالى ( وحق الله ) واختار في الاختيار أنه يمين للعرف ، ولو بالباء فيمين اتفاقا بحر ( وحرمته ) وبحرمة - شهد الله - وبحرمة - لا إله إلا الله - وبحق الرسول أو الإيمان أو الصلاة ( وعذابه وثوابه ورضاه ولعنة الله وأمانته ) لكن في الخانية أمانة الله يمين . وفي النهر : إن نوى العبادات فليس بيمين [ ص: 721 ] ( وإن فعله فعليه غضبه أو سخطه أو لعنة الله أو هو زان أو سارق أو شارب خمر أو آكل ربا لا ) يكون قسما لعدم التعارف ، فلو تعورف هل يكون يمينا ؟ ظاهر كلامهم نعم ، وظاهر كلام الكمال لا ، وتمامه في النهر . وفي البحر : ما يباح للضرورة لا يكفر مستحله كدم وخنزير ( إلا إذا أراد ) الحالف ( بقوله حقا اسم الله تعالى فيمين على المذهب ) كما صححه في الخانية .

التالي السابق


( قوله وحقا ) في المجتبى : وفي قوله وحقا أو حقا اختلاف المشايخ ، والأكثر على أنه ليس بيمين ا هـ أي لا فرق بين ذكره بالواو وبدونها ، فما في الملتقى وغيره من ذكره بدونها ليس بقيد فافهم ( قوله إلا إذا أراد به اسم الله تعالى ) مكرر مع ما يأتي متنا وكأنه أشار إلى أن المناسب ذكره هنا ح .

( قوله وحق الله ) الحاصل أن الحق إما أن يذكر معرفا أو منكرا أو مضافا فالحق معرفا سواء كان بالواو أو بالباء يمين اتفاقا كما في الخانية والظهيرية ، ومنكرا يمين على الأصح إن نوى ، ومضافا إن كان بالباء فيمين اتفاقا لأن الناس يحلفون به ، وإن كان بالواو فعندهما ، وإحدى الروايتين عن أبي يوسف لا يكون يمينا . وعنه رواية أخرى أنه يمين لأن الحق من صفاته تعالى والحلف به متعارف . وفي الاختيار أنه المختار اعتبارا بالعرف . ا هـ . وبهذا علم أن المختار أنه يمين في الألفاظ الثلاثة مطلقا ، أفاده في البحر ، وتقدم أن المنكر بدون واو أو باء ليس بيمين عند الأكثر . هذا وقد اعترض في الفتح على ما في الاختيار بأن التعارف يعتبر بعد كون الصفة مشتركة في الاستعمال بين صفة الله تعالى وصفة غيره ، ولفظ حق لا يتبادر منه ما هو صفة الله تعالى بل ما هو من حقوقه . ثم قال : ومن الأقوال الضعيفة ما قال البلخي إن قوله بحق الله يمين لأن الناس يحلفون به ، وضعفه لما علمت أنه مثل وحق الله .

( قوله وحرمته ) اسم بمعنى الاحترام ، وحرمة الله ما لا يحل انتهاكه فهو في الحقيقة قسم بغيره تعالى حموي عن البرجندي ط ( قوله وبحرمة شهد الله ) بالدال المهملة في كثير من النسخ والكتب ، وفي بعضها شهر الله بالراء ، وكل من النسختين صحيح المعنى ح ( قوله وبحق الرسول ) فلا يكون يمينا لكن حقه عظيم ط عن الهندية ( قوله ورضاه ) مكرر مع ما مر في قوله ولا بصفة لم يتعارف الحلف بها إلخ وكونه ليس يمينا لا ينافي ما مر في قوله أو صفة فعل يوصف بها وبضدها إلخ ، كما قدمناه هناك ( قوله لكن في الخانية إلخ ) حيث قال وأمانة الله يمين .

وذكر الطحاوي أنه لا يكون يمينا وهو رواية عن أبي يوسف . ا هـ . وفي البحر ذكر في الأصل أنه يكون يمينا خلافا للطحاوي لأنها طاعته . ووجه ما في الأصل أن الأمانة المضافة إلى الله تعالى عند القسم يراد بها صفته . ا هـ . وفي الفتح فعندنا ومالك وأحمد هو يمين . وعند الشافعي بالنية لأنها فسرت ط بالعبادات . قلنا غلب إرادة اليمين إذا ذكرت بعد حرف القسم فوجب عدم توقفها على النية للعادة الغالبة ا هـ وبه علم أن المعتمد ما في الخانية .

( قوله فليس بيمين ) أي اتفاقا لأنها ليست صفة ، لكن [ ص: 721 ] على المعتمد ينبغي أن لا يصدق في القضاء ( قوله فعليه غضبه إلخ ) أي لا يكون يمينا أيضا لأنه دعاء على نفسه ، ولا يستلزم وقوع المدعو بل ذلك متعلق باستجابة دعائه ولأنه غير متعارف فتح ( قوله أو هو زان إلخ ) لأن حرمة هذه الأشياء تحتمل النسخ والتبديل فلم تكن في معنى حرمة الاسم ولأنه ليس بمتعارف هداية : أي أن حرمة هذه الأشياء تحتمل السقوط للضرورة أو نحوها ( قوله لعدم التعارف ) ظاهره أنه علة للجميع ، وقد علمت أن العرف معتبر في الحلف بالصفات المشتركة تأمل ( قوله فلو تعورف إلخ ) أي في هو زان وما بعده كما يفيده كلام النهر والظاهر أن مثله فعليه غضبه إلخ ( قوله ظاهر كلامهم نعم ) فيه نظر لأنهم لم يقتصروا على التعليل بالتعارف ، بل عللوا بما يقتضي عدم كونه يمينا مطلقا وهو كون عليه غضبه ونحوه دعاء على نفسه ، وكون هو زان يحتمل النسخ ثم عللوا بعدم التعارف لأنه عند عدم التعارف لا يكون يمينا وإن كان مما يمكن الحلف به في غير الاسم فكيف إذا كان مما لا يمكن ( قوله وظاهر كلام الكمال لا ) حيث قال : إن معنى اليمين أن يعلق الحالف ما يوجب امتناعه من الفعل بسبب لزوم وجوده : أي وجود ما علقه كالكفر عند وجود الفعل المحلوف عليه كدخول الدار ، وهنا لا يصير بمجرد الدخول زانيا أو سارقا حتى يوجب امتناعه عن الدخول ، بخلاف الكفر فإنه بمباشرة الدخول يتحقق الرضا بالكفر فيوجب الكفر ا هـ ملخصا موضحا ، والمراد أنه يوجب الكفر عند الجهل والكفارة عند العلم ولا يخفى أن هذا التعليل يصلح أيضا لنحو عليه غضبه لأنه لا تتحقق استجابة دعائه بمباشرة الشرط فلا يوجب امتناعه عن مباشرته فلم يكن فيه معنى اليمين وإن تعورف ( قوله وفي البحر إلخ ) هذا غير منقول بل فهمه في البحر من قول الولوالجية في تعليل قوله هو يستحل الدم أو لحم الخنزير إن فعل كذا لا يكون يمينا لأن استحلال ذلك لا يكون كفرا لا محالة فإنه حالة الضرورة يصير حلالا ا هـ .

واعترضه المحشي بأنه وهم باطل لأن قول الولوالجية لا محالة قيد للمنفي وهو يكون لا للنفي وهو لا يكون ، فالمعنى أن كون استحلاله كفرا على الدوام منفي بل قد لا يكون كفرا ، يوضحه ما في المحيط من أنه لا يكون يمينا للشك لأنه قد يكون استحلاله كفرا كما في غير حالة الضرورة فيكون يمينا ، وقد لا يكون كفرا كما في حالة الضرورة فلا يكون يمينا ، فقد حصل الشك في كونه يمينا أو لا بخلاف هو يهودي إن فعل كذا لأن اليهودي من ينكر رسالة محمد صلى الله عليه وسلم وذلك كفر دائما ، فكل ما حرم مؤبدا فاستحلاله معلقا بالشرط يكون يمينا وما لا فلا ا هـ ملخصا .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث