الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ذكر عدة حوادث

في هذه السنة في ربيع الأول ، قتل مجد الدين أبو الفضل بن الصاحب ، وهو أستاذ دار الخليفة ، أمر الخليفة بقتله ، وكان متحكما في الدولة ، ليس للخليفة معه حكم ، وكان هو القيم بالبيعة له ، وظهر له أموال عظيمة ، أخذ جميعها ، وكان حسن السيرة عفيفا عن الأموال ، وكان الذي سعى به إنسان من أصحابه وصنائعه ، يقال له عبيد الله بن يونس ، فسعى به إلى الخليفة ، وقبح آثاره ، فقبض عليه وقتله [ ص: 46 ]

وفيها ، في ربيع الآخر ، وقع حريق في الحظائر ببغداد ، واحترقت أحطاب كثيرة ، وسببه أن فقيها بالمدرسة النظامية كان يطبخ طعاما يأكله ، فغفل عن النار والطبيخ ، فعلقت النار واتصلت إلى الحظائر ، فاحترقت جميعها ، واحترق درب السلسلة وغيره مما يجاوره .

وفيها ، في شوال ، استوزر الخليفة الناصر لدين الله أبا المظفر عبيد الله بن يونس ، ولقبه جلال الدين ، ومشى أرباب الدولة في ركابه ، حتى قاضي القضاة ، وكان ابن يونس من شهوده ، وكان يمشي ويقول : لعن الله طول العمر .

[ الوفيات ] وفيها ، في المحرم ، توفي عبد المغيث بن زهير الحربي ببغداد وكان من أعيان الحنابلة ، قد سمع الحديث الكثير ، وصنف كتابا في فضائل يزيد بن معاوية أتى فيه بالعجائب ، وقد رد عليه أبو الفرج بن الجوزي ، وكان بينهما عداوة .

وفيها توفي قاضي القضاة أبو الحسن بن الدامغاني ، وولي قضاء القضاة للمقتفي بعد موت الزينبي ، ثم للمستنجد بالله ، ثم عزل ، ثم أعيد إلى المستضيء بأمر الله .

وفيها توفي الوزير جلال الدين أبو الحسن علي بن جمال الدين أبي جعفر محمد بن أبي منصور وزير صاحب الموصل ، وهو الجواد ابن الجواد ، وقد ذكرنا من أخباره وأخبار أبيه ما يعلم به محلهما ، وحمل إلى مدينة النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فدفن بها عند أبيه علي بن خطاب بن ظفر الشيخ الصالح من جزيرة ابن عمر ، وكان من الأولياء أرباب الكرامات ، وصحبته أنا مدة ، فلم أر مثله حسن خلق وسمت وكرم وعبادة ، رحمه الله .

وفيها ولدت امرأة من سواد بغداد بنتا لها أسنان .

وفيها توفي نصر بن فتيان بن مطر أبو الفتح بن المني الفقيه الحنبلي ، لم يكن لهم مثله ، رحمه الله .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث