الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب القضاء في اليمين

وإن حلف ليضربن عبده ، أو ليخيطن ثوبه ، أو ليبنين داره فأمر غيره ففعل بر في يمينه ; لأنه هو الفاعل لذلك ، وإن أمر غيره به فإن في العرف يقال : بنى فلان دارا أو خاط فلان ثوبا على معنى أنه أمر غيره به ، وإن لم يكن هو بناء ولا خياطا إلا أن يكون عني أن يبنيه بيده فحينئذ المنوي حقيقة فعله وفيه تشديد عليه وكذلك كل شيء يحسن فيه أن يقول فعلته وقد فعل وكيله .

ولو حلف على حر ليضربنه فأمر غيره فضربه لم يبر حتى يضربه بيده ; لأنه لا ولاية له على الحر فلا يعتبر أمره فيه ، ألا ترى أنه لا يثبت للضارب حل الضرب باعتبار أمره ؟ بخلاف العبد فإنه مملوك له عليه ولاية فأمر غيره بضربه معتبر ، ألا ترى أن الضارب يستفيد به حل الضرب ؟ ولأن العادة الظاهرة أن الإنسان يترفع من ضرب عبده بيده وإنما يأمر به غيره فعرفنا أن ذلك مقصوده ولا يوجد مثله في حق الحر ، إلا أن يكون الحالف السلطان أو القاضي فحينئذ يبر إذا أمر غيره بضربه ; لأنه لا يباشر الضرب بنفسه عادة .

وضرب الغير بأمره يضاف إليه فيقال : الأمير اليوم ضرب فلانا وضرب القاضي فلانا الحد ، إلا أن ينوي أن يضربه بيده فحينئذ نوى حقيقة كلامه فتعمل نيته ويدين في القضاء ، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث