الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ القول في فوات الحج ]

وأما الفساد بفوات الوقت - وهو أن يفوته الوقوف بعرفة يوم عرفة - : فإن العلماء أجمعوا أن من هذه [ ص: 306 ] صفته لا يخرج من إحرامه إلا بالطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة - أعني : أنه يحل ولا بد بعمرة - ، وأن عليه حج قابل .

واختلفوا هل عليه هدي أم لا ؟ فقال مالك والشافعي وأحمد والثوري وأبو ثور : عليه الهدي . وعمدتهم : إجماعهم على أن من حبسه مرض حتى فاته الحج أن عليه الهدي .

وقال أبو حنيفة : يتحلل بعمرة ، ويحج من قابل ، ولا هدي عليه . وحجة الكوفيين : أن الأصل في الهدي إنما هو بدل من القضاء ، فإذا كان القضاء فلا هدي إلا ما خصصه الإجماع .

واختلف مالك والشافعي وأبو حنيفة فيمن فاته الحج وكان قارنا هل يقضي حجا مفردا أو مقرونا بعمرة ؟ فذهب مالك والشافعي إلى أنه يقضي قارنا لأنه إنما يقضي مثل الذي عليه . وقال أبو حنيفة : ليس عليه إلا الإفراد ; لأنه قد طاف لعمرته ، فليس يقضي إلا ما فاته .

وجمهور العلماء على أن من فاته الحج أنه لا يقيم على إحرامه ذلك إلى عام آخر ، وهذا هو الاختيار عند مالك ، إلا أنه أجاز ذلك ليسقط عنه الهدي ، ولا يحتاج أن يتحلل بعمرة .

وأصل اختلافهم في هذه المسألة : اختلافهم فيمن أحرم بالحج في غير أشهر الحج ، فمن لم يجعله محرما لم يجز للذي فاته الحج أن يبقى محرما إلى عام آخر ، ومن أجاز الإحرام في غير أيام الحج أجاز له البقاء محرما .

قال القاضي : فقد قلنا في الكفارات الواجبة بالنص في الحج . وفي صفة القضاء في الحج الفائت والفاسد ، وفي صفة إحلال من فاته الحج ، وقلنا قبل ذلك في الكفارات المنصوص عليها ، وما ألحق الفقهاء بذلك من كفارة المفسد حجه ، وبقي أن نقول في الكفارات التي اختلفوا فيها في ترك نسك نسك منها من مناسك الحج مما لم ينص عليه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث