الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قاعدة أصل ما انبنى عليه الإقرار إعمال اليقين وإطراح الشك وعدم استعمال الغلبة

ومن الفروع : أن إقرار الحاكم بالشيء إن كان على جهة الحكم كان حكما ، وإن لم يكن بأن كان في معرض الحكايات والإخبار عن الأمور المتقدمة لم يكن حكما . قاله الرافعي في أواخر الإقرار . قال الإسنوي : وهذا من القواعد المهمة . قال : فإذا شككنا في ذلك لم يكن حكما لأن الأصل بقاؤه على الإخبار وعدم نقله إلى الإنشاء .

ومنها لو أقر بمال أو مال عظيم أو كثير أو كبير قبل تفسيره بما يتمول ، وإن قل ، ولو قال : له عندي سيف في غمد أو ثوب في صندوق ، لا يلزمه الظرف ، أو غمد فيه سيف ، أو صندوق فيه ثوب ، لزمه الظرف وحده ، أو خاتم فيه فص لم يلزمه الفص ، أو عبد على رأسه عمامة ، لم تلزمه العمامة ، أو دابة في حافرها نعل ، أو جارية في بطنها حمل ، لم يلزمه النعل والحمل .

ولو أقر له بألف ثم أقر له بألف في يوم آخر ، لزمه ألف فقط أو بأكثر دخل الأقل في الأكثر ، وفروع القاعدة كثيرة .

( تنبيه )

سئل السبكي عن اتفاق الأصحاب على أن من قال : له علي دراهم ، يلزمه ثلاثة ، ولم يقل بلزوم درهمين مع أن بعض أصحابنا قال : إن أقل ، الجمع اثنان وإن كان المشهور أنه ثلاثة ، فلم لا قيل بلزوم درهمين على كلا القولين ، بجواز أن يكون تجوز وأطلق الجمع على الاثنين ، فإن ذلك مجاز شائع بالاتفاق من القائلين بالمنع ، مع أن الإقرار مبني على اليقين ؟

فأجاب بأن الإقرار إنما يحمل على الحقيقة ، واحتمال المجاز لا يقتضي الحمل عليه ; إذ لو فتح هذا الباب لم يتمسك بإقرار . وقد قال الهروي : إن أصل ، هذا ما قاله الشافعي أنه يلزم في الإقرار باليقين وظاهر المعلوم ، وهو الظن القوي ولا يلزم بمجرد الظن ، كما لا يلزم في حال الشك ، إذ الأصل براءة الذمة . هذه عبارته قال : وهذا الذي قاله الهروي صحيح واحتمال إرادة المجاز دون الشك لأنه وهم ، فكيف يعمل به . بل لو قال : أردت بقولي " دراهم " درهمين لم يقبل ، لكن له تحليف غريمه ، وكون الإقرار مبنيا على اليقين لا يقدح في هذا ; لأن هذا يقين فإنه موضوع اللفظ لغة ، وليس المراد باليقين القطع [ ص: 55 ] ولو أريد القطع ، فقد تقدم في كلام الهروي أنه يأخذ باليقين وبالظن القوي ، وحمل اللفظ على المجاز إنما يكون لقرينة ، أما بغير قرينة فيحمل على الحقيقة قطعا ، وهذا هو المراد باليقين انتهى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث