الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

وإن قال : له عندي تمر في جراب ، أو سكين في قراب ، أو ثوب في منديل ، أو عبد عليه عمامة ، أو دابة عليها سرج . فهل يكون مقرا بالظرف والعمامة والسرج ؛ يحتمل وجهين وإن قال : له عندي خاتم فيه فص . كان مقرا بهما . وإن قال : فص في خاتم . احتمل وجهين . وإن قال : له علي درهم أو دينار . لزمه أحدهما يرجع إليه في تعيينه .

التالي السابق


مسائل .

إذا قال : له علي درهم ودرهم ، أو درهم فدرهم ، أو ثم درهم . لزمه درهمان . وقيل : إذا قال : درهم فدرهم أردت ، لازم لي أنه يقبل . والجواب : أن الفاء من حروف العطف كالواو وثم ؛ لأنه عطف شيئا على شيء فاقتضى ثبوتهما ، كما لو قال : أنت طالق .

وإن قال : درهم ودرهم ودرهم . أو رتب بثم ، لزمه ثلاثة . قدمه في " الكافي " و " الشرح " وغيرهما ؛ لأن العطف يقتضي المغايرة ، فوجب أن يكون الثالث غير الثاني ، والثاني غير الأول ، والإقرار لا يقتضي تأكيدا ، فوجب حمله على العدد .

وفي " الرعاية " : أنه إذا أراد بالثالث تكرار الثاني وتوكيده ، صدق [ ص: 371 ] ووجب اثنان ، وإن أراد تكرار الأول وتوكيده ، فلا .

وكذا إن قال : درهم درهم درهم . فيجب مع الإطلاق ثلاثة . ذكره المؤلف والسامري ، وقدمه في " الرعاية " ، كقوله : " ثلاثة " دراهم . وقيل : درهمان .

وإن قال : درهم ودرهم ، ثم درهم أو درهم ، فدرهم ثم درهم ، أو درهم ثم درهم ، فدرهم . لزمه ثلاثة وجها واحدا ؛ لأن الثالث مغاير للثاني فلم يحتمل التأكيد . ( وإن قال : له عندي تمر في جراب ، أو سكين في قراب ، أو ثوب في منديل ، أو عبد عليه عمامة ، أو دابة عليها سرج . فهل يكون مقرا بالظرف والعمامة والسرج ؛ يحتمل وجهين ) :

أحدهما : يكون مقرا بالمظروف فقط . اختاره ابن حامد ، وجزم به في " الوجيز " ، وقاله أكثر العلماء ؛ لأن إقراره لم يتناول الظرف ؛ لأنه يحتمل أن يكون في ظرف للمقر ، وكجنين في جارية أو دابة في بيت .

الثاني : يكون مقرا بالثاني كالأول ؛ لأنه ذكره في سياق الإقرار ، أشبه المظروف . واختار الشيخ تقي الدين فيما إذا قال : عبد عليه عمامة : يكون مقرا بهما . وكذلك إن قال : غصبت ثوبا في منديل ، أو زيتا في زق أو دراهم في كيس أو في صندوق . وقيل : إن قدم المظروف فهو مقر به ، وإن أخره فهو مقر بظرفه . وقيل : مقر بالعمامة دون السرج . [ ص: 372 ] فأما إن قال : عبد بعمامة ، أو بعمامته ، أو دابة بسرج ، أو بسرجها ، أو سيف بقراب ، أو بقرابه . لزمه ما ذكره ؛ لأن الباء تعلق الثاني بالأول .

فإن قال : في يدي دار مفروشة . فوجهان .

وإن قال : له عندي دابة في إصطبل . فقد أقر بالدابة وحدها .

وإن قال : له الألف الذي في الكيس . فهو مقر بها دون الكيس . فإن لم يكن فيه شيء لزماه في الأقيس . وإن نقص يتمه . ( وإن قال : له عندي خاتم فيه فص . كان مقرا بهما ) ذكره في " المحرر " و " الوجيز " ; لأن الفص جزء من الخاتم ، كما لو قال : له علي ثوب فيه علم . وإن قال : خاتم وأطلق ، لزماه ؛ لأنه اسم للجميع . وفيهما وجه . ( وإن قال : فص في خاتم . احتمل وجهين ) كـ : علي ثوب في منديل . ( وإن قال : له علي درهم أو دينار . لزمه أحدهما ) لأن " أو " لأحد الأمرين . ( يرجع في تعيينه إليه ) كما لو قال : له علي شيء . فإن أقر له بنخلة لم يقر بأرضها ، وليس لرب الأرض قلعها ، وثمرتها للمقر له .

وفي " الانتصار " : احتمال كالبيع .

قال أحمد فيمن أقر بها : هي له بأصلها . فيحتمل أنه أراد أرضها ، ويحتمل لا . وعليهما : يخرج هل له إعادة غيرها ؛ فإن سقطت أو قلعها ربها ، لم يكن له موضعها . والله تعالى أعلم بالصواب ، وإليه المرجع والمآب . [ ص: 373 ] تم الشرح المبارك المسمى بـ " المبدع شرح المقنع " بحمد الله وعونه وحسن توفيقه ، على يد العبد الفقير إلى الله تعالى : موسى بن أحمد بن موسى الكناني المقدسي الحنبلي . غفر الله له ولوالديه ولمن دعا لهم بالمغفرة ولجميع المسلمين . وذلك بتاريخ سادس عشر شهر صفر الخير من شهور سنة تسع وثمانين وثمانمائة ، أحسن الله تقضيها في خير وعافية آمين .

وكان ذلك بمدرسة شيخ الإسلام أبي عمر ـ قدس الله روحه ، ونور ضريحه ـ بصالحية دمشق المحروسة ، أمنها الله تعالى من سائر المخافات آمين . وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . وحسبنا الله ونعم الوكيل ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . أستغفر الله وأتوب إليه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث