الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


و ( لا ) يلزمه ( دواء و ) لا ( أجرة طبيب ) إن مرضت ; لأن ذلك ليس من حاجتها الضرورية المعتادة بل لعارض فلا يلزمه ( وكذا لا ) يلزمه ( ثمن طيب وحناء وخضاب ونحوه ) كثمن ما يحمر به وجه أو يسود به شعر ; لأنه ليس بضروري ( وإن أراد منها تزيينا به ) أي بما ذكر ( أو ) أراد منها ( قطع رائحة كريهة وأتى به ) أي بما يريد منها التزين به أو بما يقطع الرائحة الكريهة ( لزمها ) استعماله ولا يلزمه لزوجته خف ولا ملحفة للخروج ; لأنه ليس من حاجتها الضرورية المعتادة ( وعليها ) أي الزوجة ( ترك حناء وزينة نهى عنهما ) أي الزوج . ذكره الشيخ تقي الدين ( وعليه ) أي الزوج ( لمن ) أي لزوجته ( بلا خادم ) ذكر أو أنثى ( ويخدم ) بالبناء للمفعول ( مثلها ) ليسار أو كبر أو صغر .

( ولو ) كان احتياجها إليه ( لمرض خادم واحد ) لقوله تعالى : { وعاشروهن بالمعروف } ومن المعروف إقامة الخادم لها إذن ولأن ذلك من حاجتها كالنفقة ولا يلزم أكثر من واحد ; لأن المستحق عليه خدمتها في نفسها ، وذلك حاصل بالواحد ( ويجوز ) كون الخادم امرأة ( كتابية ) ; لأنه يجوز نظره إليها . قلت : وكذا مجوسية ووثنية ونحوهما ( وتلزم ) الزوجة ( بقبولها ) أي الخادم الكافرة . ; لأن تعيين الخادم للزوج ( ونفقته ) أي الخادم ( وكسوته ) على الزوج ( كفقيرين ) أي كنفقة فقيرة مع فقير ( مع خف وملحفة ) للخادم ( لحاجة خروج ولو أنه ) أي الخادم ( لها ) أي الزوجة ( إلا في نظافة ) فلا يجب للخادم دهن ولا سدر ولا مشط ونحوه ; لأنه يراد للزينة والتنظيف ، ولا يراد ذلك من الخادم ( ونفقة ) خادم ( مكرى و ) خادم ( معار على مكر ومعير ) له ; لأن المكري ليس له إلا الأجرة ، والمعير لا تسقط عنه النفقة بإعارته ( وتعيين خادم لها ) أي الزوجة ( إليهما ) أي الزوجين فإن رضيا بخدمته وأن نفقته على الزوج جاز وإن طلبت منه أجرته فوافقها جاز . وإن أبى وقال : أنا آتيك بخادم غيره فله ذلك حيث صلح ( و ) تعيين ( سواه ) أي سوى خادمها ( إليه ) أي الزوج . لأن أجرته عليه ( وإن قالت ) زوجة ( أنا أخدم نفسي وآخذ ما يجب لخادمي . أو قال ) الزوج ( أنا أخدمك بنفسي وأبى الآخر ) أي الزوج في الأولى والزوجة في الثانية ( لم يجبر ) الممتنع منهما ، أما الزوج [ ص: 228 ] فلأن في إخدامها غيرها توفيرا لها على حقوقه وترفها له ورفعا لقدرها ، وذلك يفوت بخدمة نفسها ، وأما الزوجة فلأن غرضها من الخدمة قد لا يحصل به ; لأنها تحتشمه وفيه غضاضة عليها .

( ويلزمه ) لزوجته ( مؤنسة لحاجة ) كخوف مكانها ، وعدو تخاف على نفسها منه . ; لأنه ليس من المعاشرة بالمعروف إقامتها بمكان لا تأمن فيه على نفسها ، وتعيين المؤنسة إلى الزوج ، ويكتفي هو بتونيسه هو لها و ( لا ) يلزمه ( أجرة من يوضئ ) زوجة ( مريضة ) ; لأنه ليس من حوائجها المعتادة ( بخلاف رقيقه ) المريض فيلزمه أجرة من يوضئه إن لم يمكنه الوضوء بنفسه ; لأن النفقة عليه لتملكه إياه بخلاف الزوجة فهي للاستمتاع بها ولا دخل للوضوء فيه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث