الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل فيما يتعلق بالرمي إذا فرغ الحجاج من طواف الإفاضة

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 108 ] فرع

اليوم الأول من أيام التشريق ، يسمى : يوم القر - بفتح القاف وتشديد الراء - لأنهم قارون بمنى . واليوم الثاني : النفر الأول . والثالث : النفر الثاني . فإذا ترك رمي يوم القر عمدا أو سهوا ، هل يتداركه في اليوم الثاني أو الثالث ؟ أو ترك رمي الثاني ، أو رمي اليومين الأولين ، هل يتدارك في الثالث ؟ قولان . أظهرهما : نعم . فإن قلنا : لا يتدارك في بقية الأيام ، فهل يتدارك في الليلة الواقعة بعده من ليالي التشريق ؟ وجهان تفريعا على الأصح : أن وقته لا يمتد تلك الليلة . وإن قلنا بالتدارك ، فتدارك فهل هو أداء ، أم قضاء ؟ قولان . أظهرهما : أداء ، كأهل السقاية والرعاء . فإن قلنا : أداء ، فجملة أيام منى في حكم الوقت الواحد ، فكل يوم للقدر المأمور به وقت اختيار ، كأوقات الاختيار للصلوات . ويجوز تقديم رمي يوم التدارك على الزوال . ونقل الإمام أن على هذا القول لا يمتنع تقديم رمي يوم إلى يوم ، لكن يجوز أن يقال : إن وقته يتسع من جهة الآخر دون الأول ، فلا يجوز التقديم .

قلت : الصواب : الجزم بمنع التقديم ، وبه قطع الجمهور تصريحا ومفهوما . - والله أعلم - .

وإذا قلنا : إنه قضاء ، فتوزيع الأقدار المعينة على الأيام مستحق ، ولا سبيل إلى تقديم رمي يوم إلى يوم ، ولا إلى تقديمه على الزوال . وهل يجوز بالليل ؟ وجهان . أصحهما : نعم ؛ لأن القضاء لا يتوقت . والثاني : لا لأن الرمي عبادة النهار كالصوم . وهل يجب الترتيب بين الرمي المتروك ورمي يوم [ ص: 109 ] التدارك ؟ قولان ، ويقال : وجهان . أظهرهما : نعم كالترتيب في المكان ، وهما مبنيان على أن المتدارك قضاء ، أم أداء ؟ إن قلنا : أداء ، وجب الترتيب ، وإلا فلا . فإن لم نوجب الترتيب ، فهل يجب على أهل العذر كالرعاء ؟ وجهان . قال المتولي : نظيره أن من فاتته الظهر لا يلزمه ترتيب بينها وبين العصر . ولو أخرها للجمع ، فوجهان . ولو رمى إلى الجمرات كلها عن اليوم قبل أن يرمي إليها عن أمسه أجزأه إن لم نوجب الترتيب ، وإلا فوجهان . أصحهما : يجزئه ويقع عن القضاء .

والثاني : لا يجزئه أصلا . قال الإمام : ولو صرف الرمي إلى غير النسك ، بأن رمى إلى شخص أو دابة في الجمرة ، ففي انصرافه عن النسك الخلاف المذكور في صرف الطواف . فإن لم ينصرف وقع عن أمسه ، ولغا قصده . وإن انصرف ، فإن شرطنا الترتيب ، لم يجزئه أصلا ، وإلا أجزأه عن يومه . ولو رمى إلى كل جمرة أربع عشرة حصاة ، سبعا عن أمسه ، وسبعا عن يومه ، جاز إن لم نعتبر الترتيب ، وإلا فلا . وهو نصه في المختصر . هذا كله في رمي اليوم الأول أو الثاني من أيام التشريق . أما إذا ترك رمي يوم النحر ، ففي تداركه في أيام التشريق طريقان . أصحهما : أنه على القولين . والثاني : القطع بعدم التدارك للمغايرة بين الرميين قدرا ووقتا وحكما ، فإن رمي النحر يؤثر في التحلل .

فرع

يشترط في رمي التشريق ، الترتيب في المكان بأن يرمي الجمرة التي تلي مسجد الخيف ، ثم الوسطى ، ثم جمرة العقبة . ولا يعتد برمي الثانية قبل تمام الأولى ، ولا بالثالثة ، قبل تمام الأوليين . ولو ترك حصاة ولم يدر من أين تركها جعلها من الأولى ، فرمى إليها حصاة وأعاد الأخريين . وفي اشتراط الموالاة بين رمي الجمرات ، ورميات الجمرة الواحدة ، الخلاف السابق في الطواف .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث