الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


( واليمين الموجبة للكفارة بشرط الحنث هي ) اليمين ( التي باسم الله تعالى الذي لا يسمى به غيره ك ) قوله ( والله القديم الأزلي والأول الذي ليس قبله شيء والآخر الذي ليس بعده شيء وخالق الخلق ورازق ) العالمين ( أو رب العالمين والعالم بكل [ ص: 438 ] شيء ) ومالك يوم الدين ورب السموات والأرضين ( والرحمن ) مطلقا لقوله تعالى : { قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن } الآية فجعل لفظة الله ولفظة الرحمن سواء في الدعاء فيكونان سواء في الحلف ( أو ) اسم الله الذي ( يسمى به غيره ولم ينو ) الحالف ( الغير كالرحيم ) قال تعالى : { بالمؤمنين رءوف رحيم } ( والعظيم ) قال تعالى : { ولها عرش عظيم } ( والقادر ) لقولهم فلان قادر على الكسب ( والرب ) قال تعالى : { اذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه } ( والمولى ) لقولهم المولى للمعتق ( والرازق ) قال تعالى : { فارزقوهم منه } ( والخالق ) قال تعالى : { وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني } ( ونحوه ) كالسيد قال تعالى : { وألفيا سيدها لدى الباب } والقوي قال تعالى : { إن خير من استأجرت القوي الأمين } ( أو ) اليمين ( بصفة له ) تعالى ( كوجه الله ) نصا قال تعالى : { ويبقى وجه ربك } ( وعظمته وكبريائه وجلاله وعزته وعهده وميثاقه وحقه وأمانته وإرادته وقدرته وعلمه ولو نوى مراده أو مقدوره أو معلومه ) سبحانه وتعالى لأنه بإضافته إليه صار يمينا بذكر اسمه تعالى معه ( وإن لم يضفها ) إلى اسمه ( لم تكن يمينا إلا أن ينوي بها صفته تعالى ) فتكون يمينا إذا لأن نية الإضافة كوجودها ( وأما ما لا يعد من أسمائه تعالى كالشيء والموجود أو ) الذي ( لا ينصرف إطلاقه إليه ) تعالى ( ويحتمله كالحي والواحد والكريم فإن نوى به الله تعالى فهو يمين ) لنيته بلفظه ما يحتمله كالرحيم والقادر ( وإلا ) ينو به الله تعالى ( فلا ) يكن يمينا لأن إطلاقه لا ينصرف إليه تعالى ولا نية تصرفه إليه ( وقوله ) أي : الحالف مبتدأ ( وايم الله ) يمين كقوله وايمن الله وهمزته همزة وصل عند البصريين وهو بضم الميم والنون مع كسر الهمزة وفتحها وقال الكوفيون هو جمع يمين وهمزته همزة قطع فكانوا يحلفون باليمين فيقولون ويمين الله قاله أبو عبيد وهو مشتق من اليمين بمعنى البركة ( أو ) قوله ( لعمر الله ) تعالى ( يمين ) خبر كالحلف ببقائه تعالى قال تعالى : { لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون } والعمر بفتح العين وضمها الحياة والمستعمل في القسم المفتوح خاصة واللام للابتداء وهو مرفوع بالابتداء وخبره محذوف وجوبا أي : قسمي ( لاها الله ) مع قطع همزة الله ووصلها ومدها وقصرها فيهما فليس يمينا ( إلا بنية ) فيكون قسما [ ص: 439 ] لاستعمالها فيه قليلا ( وأقسمت ) بالله ( أو أقسم ) بالله ( وشهدت ) بالله ( وآليت ) بالله ( أو آلى ) بالله ( وقسما ) بالله ( وحلفا ) بالله ( وآلية ) بالله ( وشهادة ) بالله ( وعزيمة بالله يمين ) نواه بذلك أو أطلق . قال فيقسمان بالله وأقسموا بالله فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله ولأنه لو قال بالله لا فعلت بلا قسم ونحوه كان يمينا فإذا ضم إليه ما يؤكده كان أولى ( وإن نوى ) بذلك ( خبرا فيما يحتمله ) كقوله نويت بأقسمت بالله ونحوه الخبر عن يمين سبق أو بقسم ونحوه عن يمين سأوقعه فلا يكون يمينا ويقبل منه لاحتماله ( أو لم يذكر اسم الله تعالى فيها ) أي : الكلمات السابقة وهي أقسمت وما عطف عليها ( كلها ولم ينو يمينا فلا ) تكون يمينا لأن أقسمت وأقسم وما بعدهما يحتمل القسم بالله تعالى وبغيره فلم يكن يمينا بغير نية تصرفه للقسم بالله تعالى

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث