الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل إذا باع ماله ومال غيره

جزء التالي صفحة
السابق

فصل

إذا باع ماله ومال غيره ، وصححناه في ماله نظر إن كان المشتري جاهلا بالحال ، فله الخيار . فإن أجاز فكم يلزمه من الثمن ؟ قولان . أظهرهما : حصة المملوك فقط إذا وزع على القيمتين . والثاني : يلزمه جميع الثمن ، ثم قيل : القولان فيما إذا كان المبيع مما يتقسط الثمن عليه بالقيمة . فإن كان مما يتقسط على أجزائه ، فالواجب القسط قطعا . والأصح : طرد القولين في الحالين . فإن قلنا : الواجب جميع الثمن ، فلا خيار للبائع . وإن قلنا : القسط ، فلا خيار له أيضا على الأصح . وإن كان المشتري عالما بالحال فلا خيار له كما لو اشترى معيبا يعلم عيبه . وكم يلزمه من الثمن ؟ فيه طريقان المذهب : أنه على القولين . وقيل : يجب الجميع قطعا ؛ لأنه التزمه عالما . ولو اشترى عبدا وحرا ، أو خلا وخمرا ، أو مذكاة وميتة ، أو شاة وخنزيرا ، وصححنا العقد فيما يقبله ، وكان المشتري جاهلا بالحال فأجاز ، أو كان عالما ، ففيما يلزمه ؟ الطريقان . فإن أوجبنا القسط ، ففي كيفية توزيع الثمن على هذه الأشياء وجهان . أصحهما عند الغزالي : ينظر إلى قيمتها عند من يرى لها قيمة . والثاني : يقدر الخمر خلا ، ويوزع عليهما باعتبار الأجزاء ، وتقدر الميتة مذكاة ، والخنزير شاة ، ويوزع عليهما باعتبار القيمة . وقيل : يقدر الخمر عصيرا ، والخنزير بقرة .

قلت : هذا الذي صححه الغزالي ، احتمال للإمام . والصحيح : هو الثاني ، وبه قطع الدارمي والبغوي وآخرون ، وحكاه الإمام عن طوائف من أصحاب القفال . والله أعلم .

ولو نكح مسلمة ومجوسية في عقد ، وصححنا نكاح المسلمة ، فالذي قطع [ ص: 428 ] به الجماهير : أنه لا يلزمه جميع المسمى قطعا ؛ لأنه لا خيار له ، بخلاف البيع على قول . وقيل : في قول : يلزمه جميع المسمى ، وله الخيار في رد المسمى والرجوع إلى مهر المثل . فإذا قلنا بقول الجمهور ، ففيما يلزمه قولان . أظهرهما : مهر المثل . والثاني : قسطها من المسمى إذا وزع على مهر مثلها ومهر مثل المجوسية . ولو اشترى عبدين ، فتلف أحدهما قبل القبض ، فانفسخ العقد فيه ، وقلنا : لا ينفسخ في الباقي ، فله الخيار فيه . فإن أجاز ، فالواجب قسطه من الثمن قطعا . كذا قاله الجمهور ؛ لأن الثمن يوزع عليهما في الابتداء . وطرد أبو إسحاق المروزي فيه القولين .

فرع :

لو باع ربويا بجنسه ، فخرج بعض أحد العوضين مستحقا ، وصححنا العقد في الباقي فأجاز ، فالواجب القسط بلا خلاف ؛ لأن الفصل بينهما حرام .

فرع :

لو باع معلوما ومجهولا ، لم يصح في المجهول ، وينبني في المعلوم على ما لو كانا معلومين وأحدهما لغيره . فإن قلنا : لا يصح فيما له ، لم يصح هنا في المعلوم ، وإلا فقولان ، بناء على أنه كم يلزمه من الثمن ؟ فإن قلنا : الجميع صح ، ولزمه هنا أيضا جميع الثمن . وإن قلنا : القسط لم يصح ؛ لتعذر التقسيط . وحكي قول شاذ : أنه يصح ، وله الخيار . فإن أجاز لزمه جميع الثمن .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث