الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في قضاء الفائتة وترتيب الحاضرتين والفوائت

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 289 ] وفي صلاتين من يومين معينتين لا يدري السابقة صلاهما ، وأعاد المبتدأة ، ومع الشك في القصر أعاد إثر كل حضرية سفرية ، وثلاثا كذلك [ ص: 290 ] سبعا ، وأربعا ، ثلاث عشرة وخمسا إحدى وعشرين [ ص: 291 ] وصلى في ثلاث مرتبة من يوم لا يعلم الأولى سبعا وأربعا ثمانيا ، وخمسا تسعا

التالي السابق


( وفي ) نسيان ترتيب ( صلاتين معينتين من يومين ) معينين أو غير معينين ( لا يدري ) الصلاة ( السابقة ) منهما بأن لم يعلم عين اليومين أو لم يعلم السابق منهما أو لم يعلم أي الصلاتين لأي اليومين والحكم فيها ما قاله المصنف اتفاقا في الأولين ، وعلى الراجح في الأخيرة . وقيل فيها يصلي لكل يوم صلاتين ( صلاهما ) أي الفائتتين ناويا كل صلاة لليوم المعلوم لله سبحانه وتعالى ( وأعاد ) وجوبا ( المبتدأة ) للترتيب بناء على أنه شرط فهو مشهور مبني على ضعيف كسائر فروع الباب .

( و ) إن شك في الترتيب ( مع الشك في القصر ) للرباعية وإتمامها بأن شك هل تركها في الحضر أو في سفر القصر ( أعاد ) ندبا ( إثر كل ) صلاة ( حضرية ) أي رباعية تامة ( سفرية ) أي مقصورة فإن بدأ بالمقصورة أعادها تامة وجوبا إذ على تقدير أنها حضرية لا تكفي عنها السفرية ، بخلاف العكس . واستشكل في التوضيح ندب إعادة الحضرية سفرية بأن المسافر إذا أتم عمدا يعيد في الوقت وهو يخرج بالفراغ من قضاء الفائتة . وأجيب بأنه مراعاة لقول ابن رشد إجزاء الحضرية عن السفرية خاص بالوقتية وأما الفائتة في السفر فلا تجزئ الحضرية عنها وهو ضعيف ، لكن مراعاة الخلاف من الورع المندوب .

( وإن ) ذكر ( ثلاثا ) من الصلوات ( كذلك ) أي المذكور من الصلاتين في التعيين كظهر وعصر ومغرب وكونها من ثلاثة أيام معينة أم لا ولم يدر السابقة منها صلى وجوبا [ ص: 290 ] سبعا ) بتقديم السين على الموحدة من الصلوات لتبرئة ذمته بأن يصليها مرتبة ويعيدها كذلك ، ويعيد التي ابتدأ بها ليحيط بأقسام الشك ، وهي ستة إذ يحتمل أن الأولى الظهر فالعصر فالمغرب أو فالمغرب فالعصر وأنها العصر فالمغرب فالظهر فالمغرب وأنها المغرب فالظهر فالعصر أو فالعصر فالظهر فهذه ستة ، فإذا صلاها مرتبة برئت ذمته على الاحتمال الأول وإذا أعاد الظهر ثانيا برئت أيضا على احتمال أن الأولى العصر فالمغرب فالظهر .

وإذا أعاد العصر ثانيا برئ على احتمال أن الأولى الظهر فالمغرب فالعصر وعلى احتمال أن الأولى المغرب فالظهر فالعصر . وإذا أعاد المغرب ثانيا برئ على احتمال أن الأولى العصر فالظهر فالمغرب وإذا أعاد الظهر ثالثا فقد برئ على احتمال أن الأولى المغرب فالعصر فالظهر .

ومثل هذا يقال في قوله ( و ) إن ذكر ( أربعا ) من الفوائت معينات كصبح وظهر وعصر ومغرب من أربعة أيام معينات أم لا لا يعلم ترتيبها صلى ( ثلاث عشرة ) صلاة بأن يصلي الأربع مرتبة ثلاث مرات ويصلي المبتدأة مرة أربعة ليحيط بصور الشك وهي أربعة وعشرون صورة إذ كل صلاة منها إذا فرضت الأولى ففي ترتيب الثلاثة الباقية ست صور فعلى أن الأولى الصبح فالثانية ظهر فعصر فمغرب ، أو الثانية عصر فمغرب فظهر ، أو فظهر فمغرب ، أو الثانية مغرب فظهر فعصر ، أو فعصر فظهر فهذه ست صور على أولية الصبح ومثلها على أولية الظهر ، ومثلها على أولية العصر ، ومثلها على أولية المغرب ، فهذه أربعة وعشرون من ضرب أربعة في ستة والثلاث عشرة صلاة بالوجه المتقدم محيطة بها يعلم بالتأمل فيهما .

( و ) إن ذكر ( خمسا ) من الفوائت معينات من خمسة أيام معينة أم لا وجهل ترتيبها صلى ( إحدى وعشرين ) صلاة بأن يصلي الخمس مرتبة أربع مرات ويعيد المبتدأة مرة خامسة ليحيط باحتمالات الشك وهي مائة وعشرون إذ تقدير أولية كل صلاة يحصل معه في ترتيب الأربعة الباقية أربعة وعشرون صورة وهي السابقة فيمن ذكر أربعا . والحاصل من ضرب أربعة وعشرون في خمسة مائة وعشرون والإحدى والعشرون صلاة بالوجه المتقدم مشتملة عليها كلها يعلم مأملهما والضابط لمعرفة العدد الذي تبرأ الذمة به في هذه [ ص: 291 ] المسائل ضرب عدد الفوائت في عدد أقل منه بواحد وزيادة واحد على خارج الضرب أو ضرب عددها في مثله وينقص من حاصل الضرب عددها إلا واحدا أو ضرب عددها إلا واحدا في مثله ، ويزاد على حاصل الضرب عددها .

ولما قدم أن من جهل عين فائتة يصلي خمسا ومن جهل عين فائتة وثانيتها يصلي ستا عاد لتتميم ذلك إشارة إلى أن ضابط هذا النوع أنه كلما زاد المنسي واحدة يزيدها في المقضي . ألا ترى أنه يقضي في جهل الواحدة خمسا وفي جهل الاثنتين ستا وفي جهل الثلاث سبعا وهكذا ما زاد فقال ( وصلى ) المكلف ( في ) جهل عين ( ثلاث ) من الفوائت متوالية ( مرتبة ) وهي الصلاة .

وثانيتها وثالثتها ( من يوم ) وليلة ( لا يعلم ) المكلف الصلاة ( الأولى ) بضم الهمز ولا الثانية ولا الثالثة منها ولا سبق الليل النهار ولا عكسه ومفعول صلى قوله ( سبعا ) بتقديم السين على الموحدة بأن يصلي الصلوات الخمس مرتبة يعيد الأولى والثانية ليحيط بأحوال الشك في ترتيبها ( و ) إن جهل ( أربعا ) من الفوائت المتوالية من يوم وليلة ولا يدري سبق الليل النهار ولا عكسه وهي الصلاة وثانيتها وثالثتها ورابعتها صلى المكلف ( ثمانيا ) الخمس مرتبة ويعيد الأولى والثانية والثالثة للترتيب .

( وإن ) جهل ( خمسا ) كذلك صلى ( تسعا ) بتقديم المثناة ليحيط بأوجه الشك وإن علم تقدم الليل صلى خمسا مبتدئا بالمغرب وإن علم تقدم النهار صلى خمسا أيضا لكن يبتدئ بالصبح ولكنه في هذين القسمين عالم بالعين والترتيب والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث