الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


أحكام المساقاة الفاسدة .

واتفقوا على أن المساقاة إذا وقعت على غير الوجه الذي جوزها الشرع أنها تنفسخ ما لم تفت بالعمل . واختلفوا إذا فاتت بالعمل ماذا يجب فيها ؟ فقيل : إنها ترد إلى إجارة المثل في كل نوع من أنواع الفساد ، وهو قياس قول الشافعي وقياس إحدى الروايتين عن مالك . وقيل : إنها ترد إلى مساقاة المثل بإطلاق ، وهو قول ابن الماجشون وروايته عن مالك . وأما ابن القاسم فقال في بعضها : ترد إلى مساقاة مثلها ، وفي بعضها : إلى إجارة المثل .

واختلف التأويل عنه في ذلك ، فقيل في مذهبه إنها ترد إلى إجارة المثل إلا في أربع مسائل ، فإنها ترد إلى مساقاة مثلها :

إحداها : المساقاة في حائط فيه تمر قد أطعم . والثانية : إذا اشترط المساقي على رب المال أن يعمل معه .

والثالثة : المساقاة مع البيع في صفقة واحدة .

والرابعة : إذا ساقاه في حائط سنة على الثلث وسنة على النصف .

وقيل : إن الأصل عنده في ذلك أن المساقاة إذا لحقها الفساد من قبل ما دخلها من الإجارة الفاسدة ، أو من بيع الثمر من قبل أن يبدو صلاحه; وذلك مما يشترطه أحدهما على صاحبه من زيادة رد فيها إلى أجرة المثل ، مثل أن يساقيه على أن يزيد أحدهما صاحبه دنانير ، أو دراهم ، وذلك أن هذه الزيادة إن كانت من رب الحائط كانت إجارة فاسدة ، وإن كانت من العامل كانت بيع الثمر قبل أن يخلق . وأما فساده من قبل الغرر مثل المساقاة على حوائط مختلفة فيرد إلى مساقاة المثل ، وهذا كله استحسان جار على غير قياس . وفي المسألة قول رابع ، وهو : أنه يرد إلى مساقاة مثله ما لم يكن أكثر من الجزء الذي شرط عليه إن كان للمساقي ، أو أقل إن كان الشرط للمساقي ، وهذا كاف بحسب غرضنا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث