الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


وقال ابن عيينة ، عن زائدة ، عن عبد الملك بن عمير ، عن ربعي ، عن حذيفة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر " .

وكذا رواه سفيان بن حسين الواسطي عن عبد الملك ، وكان سفيان ربما دلسه ، وأسقط منه زائدة ، ورواه سفيان الثوري ، عن عبد الملك ، عن هلال مولى ربعي ، عن ربعي .

وقالت عائشة : قال أبو بكر : ما على ظهر الأرض رجل أحب إلي من عمر .

وقالت عائشة : دخل ناس على أبي بكر في مرضه ، فقالوا : يسعك أن تولي علينا عمر وأنت ذاهب إلى ربك ، فماذا تقول له ؟ قال : أقول : وليت عليهم خيرهم .

وقال الزهري : أول من حيا عمر بأمير المؤمنين المغيرة بن شعبة .

وقال القاسم بن محمد : قال عمر : ليعلم من ولي هذا الأمر من بعدي أن سيريده عنه القريب والبعيد ، إني لأقاتل الناس عن نفسي قتالا ، [ ص: 80 ] ولو علمت أن أحدا أقوى عليه مني لكنت أن أقدم فتضرب عنقي أحب إلى من أن أليه .

وعن ابن عباس ، قال : لما ولي عمر قيل له : لقد كاد بعض الناس أن يحيد هذا الأمر عنك ، قال : وما ذاك ؟ قال : يزعمون أنك فظ غليظ ، قال : الحمد لله الذي ملأ قلبي لهم رحما ، وملأ قلوبهم لي رعبا .

وقال الأحنف بن قيس : سمعت عمر يقول : لا يحل لعمر من مال الله إلا حلتين : حلة للشتاء ، وحلة للصيف ، وما حج به واعتمر ، وقوت أهلي كرجل من قريش ليس بأغناهم ، ثم أنا رجل من المسلمين .

وقال عروة : حج عمر بالناس إمارته كلها .

وقال ابن عمر : ما رأيت أحدا قط بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من حين قبض أجد ولا أجود من عمر .

وقال الزهري : فتح الله الشام كله على عمر ، والجزيرة ومصر والعراق كله ، ودون الدواوين قبل أن يموت بعام ، وقسم على الناس فيئهم .

وقال عاصم بن أبي النجود ، عن رجل من الأنصار ، عن خزيمة بن ثابت : أن عمر كان إذا استعمل عاملا كتب له واشترط عليه أن لا يركب برذونا ، ولا يأكل نقيا ، ولا يلبس رقيقا ، ولا يغلق بابه دون ذوي الحاجات ، فإن فعل فقد حلت عليه العقوبة .

وقال طارق بن شهاب : إن كان الرجل ليحدث عمر بالحديث فيكذبه الكذبة ، فيقول : احبس هذه ، ثم يحدثه بالحديث فيقول : احبس [ ص: 81 ] هذه ، فيقول له : كل ما حدثتك حق إلا ما أمرتني أن أحبسه .

وقال ابن مسعود : إذا ذكر الصالحون فحيهلا بعمر ، إن عمر كان أعلمنا بكتاب الله وأفقهنا في دين الله .

وقال ابن مسعود : لو أن علم عمر وضع في كفة ميزان ووضع علم أحياء الأرض في كفة لرجح علم عمر بعلمهم .

وقال شمر ، عن حذيفة ، قال : كأن علم الناس كان مدسوسا في جحر مع عمر .

وقال ابن عمر : تعلم عمر البقرة في اثنتي عشرة سنة ، فلما تعلمها نحر جزورا .

وقال العوام بن حوشب : قال معاوية : أما أبو بكر فلم يرد الدنيا ولم ترده ، وأما عمر فأرادته الدنيا ولم يردها ، وأما نحن فتمرغنا فيها ظهرا لبطن .

وقال عكرمة بن خالد وغيره : إن حفصة ، وعبد الله ، وغيرهما كلموا عمر ، فقالوا : لو أكلت طعاما طيبا كان أقوى لك على الحق . قال : أكلكم على هذا الرأي ؟ قالوا : نعم . قال : قد علمت نصحكم ، ولكني تركت صاحبي على جادة ، فإن تركت جادتهما لم أدركهما في المنزل .

قال : وأصاب الناس سنة فما أكل عامئذ سمنا ولا سمينا .

وقال ابن أبي مليكة : كلم عتبة بن فرقد عمر في طعامه ، فقال : ويحك آكل طيباتي في حياتي الدنيا وأستمتع بها ؟ .

وقال مبارك ، عن الحسن : دخل عمر بن الخطاب وزهده في الدنيا

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث