الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في الصور

جزء التالي صفحة
السابق

4158 حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى حدثنا أبو إسحق الفزاري عن يونس بن أبي إسحق عن مجاهد قال حدثنا أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاني جبريل عليه السلام فقال لي أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت إلا أنه كان على الباب تماثيل وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل وكان في البيت كلب فمر برأس التمثال الذي في البيت يقطع فيصير كهيئة الشجرة ومر بالستر فليقطع فليجعل منه وسادتين منبوذتين توطآن ومر بالكلب فليخرج ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا الكلب لحسن أو حسين كان تحت نضد لهم فأمر به فأخرج قال أبو داود والنضد شيء توضع عليه الثياب شبه السرير

التالي السابق


( أتيتك البارحة ) : أي الليلة الماضية ( فلم يمنعني ) : أي مانع ( أن أكون ) : أي من أن أكون ( دخلت ) : أي في البيت ( إلا أنه ) : أي الشأن ( كان على الباب تماثيل ) :

قال القاري : أي ستر فيه تماثيل إذ كونها على الباب بعيد عن صوب الصواب وهو جمع تمثال بكسر أوله والمراد بها صورة الحيوان ( قرام ستر ) : بكسر القاف وتخفيف الراء والتنوين وروي بحذف التنوين والإضافة هو الستر الرقيق من صوف ذو ألوان ( فمر ) : بضم الميم أي فقال جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم مر ( يقطع ) : بصيغة المجهول ( فيصير ) : أي التمثال المقطع رأسه ( كهيئة الشجرة ) : لأن الشجر ونحوه مما لا روح فيه لا يحرم صنعته ، ولا التكسب به من غير فرق بين الشجرة المثمرة وغيرها .

قال ابن رسلان : وهذا مذهب العلماء كافة إلا مجاهدا فإنه جعل الشجرة المثمرة من المكروه لما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال حاكيا عن الله تعالى " ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقا [ ص: 167 ] كخلقي " ( منبوذتين ) : أي مطروحتين مفروشتين ( توطآن ) : بصيغة المجهول أي تهانان بالوطء عليهما والقعود فوقهما والاستناد إليهما وأصل الوطء الضرب بالرجل .

قال القاري : والمراد بقطع الستر التوصل إلى جعله وسادتين كما هو ظاهر من الحديث ، فيفيد جواز استعمال ما فيه الصورة . بنحو الوسادة والفراش ، والبساط انتهى .

وقال الخطابي في معالم السنن : فيه دليل على أن الصورة إذا غيرت بأن يقطع رأسها أو تحل أوصالها حتى يغير هيئتها عما كانت لم يكن بها بعد ذلك بأس ( تحت نضد لهم ) : بنون وضاد معجمة مفتوحتين ودال مهملة ( فأمر به ) : أي بإخراج الكلب ( فأخرج ) بصيغة المجهول . ( قال أبو داود : والنضد شيء توضع عليه الثياب شبه السرير ) : هذه العبارة لم توجد في بعض النسخ .

قال الخطابي : النضد متاع البيت ينضد بعضه على بعض أي يرفع بعضه فوق الآخر .

وفي النهاية هو السرير الذي ينضد عليه الثياب أي يجعل بعضه فوق بعض وهو أيضا متاع البيت المنضود انتهى .

قال المنذري : وأخرجه الترمذي والنسائي ، وقال الترمذي حسن صحيح . 168



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث