الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل يرفع يديه عند افتتاح الصلاة

جزء التالي صفحة
السابق

تتمة إذا سقط على جنبه بعد قيامه من الركوع ، ثم انقلب ساجدا لم يجزه سجوده ، حتى ينويه ، لأنه خرج عن سنن الصلاة وهيئتها ، وإن سقط منه ساجدا ، أجزأه بغير نية لأنه على هيئتها ، فلو قطع النية عن ذلك لم يجزئه ، قال ابن تميم وغيره : ولا تبطل صلاته .

( ولو سقط إلى الأرض من قيام أو ركوع ولم يطمئن عاد فأتى بذلك ) أي : بالركوع والطمأنينة فيه لأنه لم يأت بما يسقط فرضه ، ولا يلزمه أن يبتدئه عن انتصاب ، لأن ذلك قد سبق منه ( وإن ) ركع ( اطمأن ) ثم سقط ( عاد ) وجوبا ( فانتصب قائما ثم يسجد ) ليحصل فرض الاعتدال بين الركوع والسجود ولم يلزمه إعادة الركوع لأنه قد سبق منه في موضعه .

( فإن ) ركع واطمأن ثم ( اعتل ) بحيث لا يمكنه القيام ( حتى يسجد ، سقط ) عنه الرفع لعجزه عنه ، ويسجد عن الركوع ، فإن زالت العلة قبل سجوده بالأرض لزمه العود إلى القيام لأنه قدر عليه قبل حصوله في الركن الذي بعده ، فلم يفت محله ( وإن علا موضع رأسه على ) موضع ( قدميه فلم تستعل الأسافل بلا حاجة فلا بأس بيسيره ) صححه في المبدع وغيره .

( ويكره بكثيره ) أي : يكره الكثير من ذلك ( ولا يجزئ ) سجوده مع عدم استعلاء الأسافل ( إن خرج عن صفة السجود ) لأنه لا يعد ساجدا ( والسجود بالمصلي على هذه الأعضاء ) السبعة : الجبهة ، واليدين ، والركبتين ، والقدمين ( مع الأنف : ركن مع القدرة ) لما روى ابن عباس مرفوعا { أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ، على الجبهة ، وأشار بيده إلى أنفه واليدين ، والركبتين ، وأطراف القدمين } متفق عليه ، وقال { إذا سجد أحدكم سجد معه سبعة آراب : وجهه ، وكفاه ، وركبتاه ، وقدماه } رواه مسلم وحديث " سجد وجهي " إلى آخره : لا ينفي سجود ما عداه وإنما خصه لأن الجبهة هي الأصل فمتى أخل بالسجود على عضو من هذه لم يصح .

( وإن عجز ) عن السجود ( بالجبهة أو ما أمكنه ، وسقط لزوم باقي الأعضاء ) لأن الجبهة هي الأصل في السجود ، وغيرها [ ص: 352 ] تبع لها ، فإذا سقط الأصل سقط التبع ، ودليل التبعية : ما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { إن اليدين يسجدان كما يسجد الوجه ، فإذا وضع أحدكم وجهه فليضع يديه ، وإذا رفعه فليرفعهما } رواه أحمد وأبو داود والنسائي .

وليس المراد : أن اليدين يوضعان بعد وضع الوجه ، لما تقدم وإنما المراد : أن السجود بهما تبع للسجود بالوجه وباقي الأعضاء مثلهما في ذلك لعدم الفارق ( وإن قدر ) على السجود ( بها ) أي : الجبهة ( تبعها الباقي ) من الأعضاء المذكورة لما تقدم ( ويجزئ ) في السجود ( بعض كل عضو منها ) أي : من الأعضاء المذكورة إذا سجد عليه لأنه لم يقيد في الحديث ويجزئه .

( ولو على ظهر كف و ) ظهر ( قدم ونحوهما ) كما لو سجد على أطراف أصابع يديه أو قدميه ، لظاهر الخبر ، لأنه قد سجد على قدميه أو يديه .

و ( لا ) يجزئه السجود ( إن كان بعضها ) أي : بعض أعضاء السجود ( فوق بعض ) كوضع يديه تحت ركبتيه أو جبهته على يديه لأنه يفضي إلى تداخل أعضاء السجود ( ويستحب مباشرة المصلى بباطن كفيه ) بأن لا يكون عليهما حائل متصل به ( وضم أصابعهما موجهة نحو القبلة غير مقبوضة ، رافعا مرفقيه ) لما روى البراء بن عازب قال قال النبي صلى الله عليه وسلم { إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك } .

( ولا يجب عليه ) أي : الساجد ( مباشرة المصلى بشيء منها ) أي : من الأعضاء المذكورة ( حتى الجبهة ) .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث