الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الباب الثاني في معرفة أنواع النجاسات

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

المسألة السادسة

[ ما يعفى عنه من النجاسات ]

اختلف الناس في قليل النجاسات على ثلاثة أقوال : فقوم رأوا قليلها وكثيرها سواء ، وممن قال بهذا القول الشافعي . وقوم رأوا أن قليل النجاسات معفو عنه ، وحدوه بقدر الدرهم البغلي ، وممن قال بهذا القول أبو حنيفة ، وشذ محمد بن الحسن فقال : إن كانت النجاسة ربع الثوب فما دونه جازت به الصلاة .

وقال فريق ثالث : قليل النجاسات وكثيرها سواء إلا الدم على ما تقدم ، وهو مذهب مالك ، وعنه في دم الحيض روايتان ، والأشهر مساواته لسائر الدماء .

وسبب اختلافهم : اختلافهم في قياس قليل النجاسة على الرخصة الواردة في الاستجمار للعلم بأن النجاسة هناك باقية ، فمن أجاز القياس على ذلك استجاز قليل النجاسة ، ولذلك حدوه بالدرهم قياسا على قدر المخرج ، ومن رأى أن تلك رخصة ، والرخص لا يقاس عليها منع ذلك .

وأما سبب استثناء مالك من ذلك الدماء ، فقد تقدم ، وتفصيل مذهب أبي حنيفة أن النجاسات عنده تنقسم إلى مغلظة ومخففة ، وأن المغلظة هي التي يعفى منها عن قدر الدرهم ، والمخففة هي التي يعفى منها عن ربع الثوب ، والمخففة عندهم مثل أرواث الدواب ، وما لا تنفك منه الطرق غالبا ، وتقسيمهم إياها إلى مغلظة ومخففة حسن جدا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث