الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في الخلفاء

جزء التالي صفحة
السابق

4646 حدثنا سوار بن عبد الله حدثنا عبد الوارث بن سعيد عن سعيد بن جمهان عن سفينة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خلافة النبوة ثلاثون سنة ثم يؤتي الله الملك أو ملكه من يشاء قال سعيد قال لي سفينة أمسك عليك أبا بكر سنتين وعمر عشرا وعثمان اثنتي عشرة وعلي كذا قال سعيد قلت لسفينة إن هؤلاء يزعمون أن عليا عليه السلام لم يكن بخليفة قال كذبت أستاه بني الزرقاء يعني بني مروان

التالي السابق


( عن سفينة ) : مولى النبي صلى الله عليه وسلم أو مولى أم سلمة وهي أعتقته ( خلافة النبوة ثلاثون سنة ) : قال العلقمي : قال شيخنا : لم يكن في الثلاثين بعده صلى الله عليه وسلم إلا الخلفاء الأربعة وأيام الحسن .

قلت : بل الثلاثون سنة هي مدة الخلفاء الأربعة كما حررته فمدة خلافة أبي بكر سنتان وثلاثة أشهر وعشرة أيام ، ومدة عمر عشر سنين وستة أشهر وثمانية أيام ، ومدة عثمان [ ص: 311 ] أحد عشر سنة وأحد عشر شهرا وتسعة أيام ومدة خلافة علي أربع سنين وتسعة أشهر وسبعة أيام . هذا هو التحرير فلعلهم ألغوا الأيام وبعض الشهور .

وقال النووي في تهذيب الأسماء : مدة خلافة عمر عشر سنين وخمسة أشهر وواحد وعشرون يوما ، وعثمان ثنتا عشرة سنة إلا ست ليال ، وعلي خمس سنين وقيل خمس سنين إلا أشهرا ، والحسن نحو سبعة أشهر انتهى كلام النووي والأمر في ذلك سهل . هذا آخر كلام العلقمي .

( ثم يؤتي الله الملك أو ملكه من يشاء ) : شك من الراوي . وعند أحمد في مسنده من حديث سفينة الخلافة في أمتي ثلاثون سنة ثم ملكا بعد ذلك . قال المناوي : أي بعد انقضاء زمان خلافة النبوة يكون ملكا لأن اسم الخلافة إنما هو لمن صدق عليه هذا الاسم بعمله للسنة والمخالفون ملوك لا خلفاء ، وإنما تسموا بالخلفاء لخلفهم الماضي .

وأخرج البيهقي في المدخل عن سفينة : " أن أول الملوك معاوية رضي الله عنه " والمراد بخلافة النبوة هي الخلافة الكاملة وهي منحصرة في الخمسة فلا يعارض الحديث " لا يزال هذا الدين قائما حتى يملك اثنا عشر خليفة " لأن المراد به مطلق الخلافة والله أعلم . انتهى كلامه بتغير

( أمسك عليك أبا بكر سنتين ) : أي عده واحسب مدة خلافته ( وعلي كذا ) : أي كذا عد خلافته وكان هو من الخلفاء الراشدين ، ولم يذكر سفينة مدة خلافة علي رضي الله عنه . وتقدم ذكر مدة الخلافة لهؤلاء الخلفاء والله أعلم .

ولفظ أحمد في مسنده من حديث حماد بن سلمة وعبد الصمد كلاهما عن سعيد بن جمهان . قال سفينة : أمسك خلافة أبي بكر رضي الله عنه سنتين ، وخلافة عمر رضي الله عنه عشر سنين وخلافة عثمان رضي الله عنه اثني عشر سنة وخلافة علي رضي الله عنه ست سنين ( إن هؤلاء ) : أي بني مروان ( كذبت أستاه بني الزرقاء ) : الأستاه جمع أست وهو العجز ويطلق على حلقة الدبر وأصله سته بفتحتين والجمع أستاه ، والمراد أنه كلمة خرجت من دبرهم ، والزرقاء امرأة من أمهات بني أمية ، كذا في فتح الودود .

[ ص: 312 ] قال المنذري : وأخرجه الترمذي والنسائي ، وقال الترمذي : حسن لا نعرفه إلا من حديث سعيد . هذا آخر كلامه . وسعيد بن جمهان وثقه يحيى بن معين وأبو داود السجستاني . وقال أبو حاتم الرازي : شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به . هذا آخر كلامه .

وجمهان بضم الجيم وسكون الميم وهاء مفتوحة وبعد الألف نون . وسفينة لقب واسمه مهران وقيل رومان وقيل نجران وقيل قيس وقيل عمير ، وقيل غير ذلك ، وكنيته أبو عبد الرحمن وقيل أبو البختري والأول أشهر ، وهو مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل مولى أم سلمة رضي الله عنها .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث