الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل : فإذا تقرر ما وصفنا من تحريم استقبال القبلة واستدبارها في الصحاري دون المنازل فجلس في الصحراء إلى ما يستره من جبل أو جدار أو دابة ، فقد اختلف أصحابنا [ ص: 155 ] هل يغلب حكم الصحراء في المنع من استقبال القبلة واستدبارها أو يغلب حكم السترة في جواز الاستقبال والاستدبار على وجهين :

أحدهما : أن التغليب للسترة لوجود الاستتار بها ولا يحرم عليه الاستقبال والاستدبار وهو مذهب ابن عمر .

والوجه الثاني : أن التغليب للمكان فيجري عليه حكم الصحراء في تحريم الاستقبال والاستدبار لأن الفضاء فيها أغلب وبنى عن هذين الوجهين إذا كان في مصر بين خراب قد صار فضاء كالصحراء .

فأحد الوجهين : يحرم عليه الاستقبال والاستدبار اعتبارا بصفة المكان .

والثاني : لا يحرم عليه اعتبارا بحكم المكان وهذا التحريم يختص بالقبلة ، فإن قيل : فقد روى معقل بن أبي معقل قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تستقبل القبلتين ، قيل : لأصحابنا فيه تأويلان :

أحدهما : أنه نهى عن استقبال بيت المقدس حين كانت قبلة ، ونهى في زمان آخر عن استقبال الكعبة حين صارت قبلة فجمع الراوي بينهما في روايته كما روي أنه نهى عن المتعة وأكل لحوم الحمر الأهلية وكان نهيه عن المتعة عام الفتح وعن أكل لحوم الحمر الأهلية قبل ذلك عام خيبر ، وهذا تأويل أبي إسحاق المروزي وابن أبي هريرة .

والتأويل الثاني : أن النهي ورد عنهما في حال واحدة وقصد به أهل المدينة لأن من استقبل بيت المقدس بالمدينة استدبر الكعبة ومن استقبل الكعبة استدبر بيت المقدس فصار نهيه عن استقبالها نهيا عن استقبال الكعبة واستدبارها وهذا تأويل بعض أصحابنا من المتقدمين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث