الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الخيار في الشرب

ولو أن رجلا بنى حائطا من حجارة في الفرات ، واتخذ عليه رحا يطحن بالماء لم يجز له ذلك في القضاء ، ومن خاصمه من الناس فيه هدمه ; لأن موضع الفرات حق العامة بمنزلة الطريق العام ، ولو بنى رجل في الطريق العام كان لكل واحد أن يخاصمه في ذلك ، ويهدمه فأما بينه وبين الله تعالى فإن كان هذا الحائط الذي بناه في الفرات يضر بمجرى السفن أو الماء بأن لم يسعه وهو فيه أثم ، وإن كان لا يضر بأحد فهو في سعة من الانتفاع بمنزلة الطريق العام إذا بني فيه بناء فإن كان يضر بالمارة فهو آثم في ذلك لقوله عليه الصلاة والسلام { لا ضرر ، ولا ضرار في الإسلام } ، وإن كان لا يضر بهم فهو في سعة من ذلك ، ومن خاصمه من مسلم أو ذمي قضى عليه بهدمه ; لأن الحق فيه للناس كافة فالمسلم والذمي في هذه الخصومة سواء ( ألا ترى ) أن للذمي حق المرور في الطريق كما للمسلم فكان له في هذه الخصومة من المنفعة مثل ما للمسلم ، وكذلك النساء ، والمكاتبون ، وأما العبد فلا خصومة له في ذلك ; لأن العبد تبع لمولاه فلا حق له في الانتفاع بالطريق ، والفرات مقصود بنفسه بخلاف المكاتب ، والمرأة فهما في ذلك كالحر ، والصبي بمنزلة العبد تبع لا خصومة له في ذلك ، والمغلوب ، والمعتوه كذلك إلا أن يخاصم عنه أبوه أو [ ص: 201 ] وصيه ، ولا فائدة في هذا الجواب الذي قال أنه يخاصم عن الصبي والمجنون أبوه أو وصيه ; لأنهما يخاصمان في ذلك عن أنفسهما ، وإن كانا قد أسقطا حقهما فهذا مما لا يسقط بالإسقاط فلا معنى لخصومتهما على وجه النيابة ، وهما يملكان ذلك عن أنفسهما .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث