الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل فيما يملك به الصيد وما يذكر معه

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( ولو جرح الصيد اثنان متعاقبان ، فإن ذفف الثاني أو أزمن دون الأول ) أي لم يوجد منه تذفيف ولا إزمان ( فهو للثاني ) لأن جرحه هو المؤثر في امتناعه ولا شيء على الأول بجراحته لأنه كان مباحا حينئذ ( وإن ذفف الأول فله ) لما سبق وعلى الثاني أرش ما نقص من لحمه وجلده لأنه جنى على ملك غيره ( وإن أزمن ) الأول ( فله ) لإزمانه إياه ( ثم إن ذفف الثاني بقطع حلقوم ومريء فهو حلال وعليه للأول ما نقص بالذبح ) وهو ما بين قيمته زمنا ومذبوحا كذا ذكره في الروضة وعلل أيضا بإفساده مال غيره كما لو ذبح شاة غيره بغير إذنه قال الإمام وإنما يظهر التفاوت إذا كان فيه حياة مستقرة فإن كان متألما بحيث لو لم يذبح لهلك فما عندي أنه ينقص بالذبح شيء ورده البلقيني بأن الجلد ينقص بالقطع فيلزم الثاني نقصه وعليه فلا يتعين في ضمان النقص أنه ما بين قيمته زمنا ومذبوحا ( وإن ذفف لا يقطعهما أو لم يذفف ومات بالجرحين فحرام ) أما في الأولى فلأن المقدور عليه لا يحل إلا بذبحه .

وأما في الثانية فلاجتماع المبيح والمحرم كما لو اشترك في الذبح مسلم ومجوسي ( ويضمنه الثاني للأول ) لأنه أفسد ملكه فلو كانت قيمته صحيحا عشرة ومذبوحا تسعة نظر في قيمته مذبوحا ثم إن لم يتمكن الأول من ذبحه فإن كانت ثمانية فإنما يلزمه ثمانية ونصف لأن فعل الأول وإن لم يكن إفسادا لكنه يؤثر في حصول [ ص: 130 ] الزهوق فالدرهم فات بفعلهما فيهدر نصفه ويضمن نصفه وإن تمكن الأول من ذبحه وذبحه بعد جرح الثاني لزم الثاني أرش إن حصل بجرحه نقص وإن لم يذبحه حتى مات ضمن الثاني زيادة على الأرش لا الجميع لأن تفريط الأول صير فعله إفسادا فيصير كمن جرح عبده مثلا وجرحه آخر فنقول مثلا قيمة العبد أو الصيد عشرة دنانير فنقص بالجرح الأول دينارا ثم مات بالجرحين فتجمع القيمتان قبل الجرح الأول والجرح الثاني والمجموع تسعة عشر فيقسم عليه ما فوتاه وهو عشرة فحصة الأول لو كان ضامنا عشرة أجزاء من أصل تسعة عشر جزءا من العشرة ويلزم الثاني تسعة أجزاء من أصل تسعة عشر جزءا من العشرة وإن كانت الجناية ثلاثة وأرش كل جناية دينار جمعت القيم التي هي عشرة وتسعة وثمانية فيكون المجموع سبعة وعشرين فتقسم العشرة عليها ( وإن جرحا معا وذففا أو أزمنا فلهما ) لاشتراكهما في سبب الملك ولا مزية لأحدهما على الآخر ( وإن ذفف أحدهما أو أزمن دون الآخر فله ) لانفراده بسبب الملك ولا ضمان على الآخر لوقوع جراحته حين كان مباحا ( وإن ذفف واحد ) لا بقطع الحلقوم ( وأزمن آخر وجهل السابق حرم على المذهب ) لاجتماع الحظر والإباحة فإنه يحتمل سبق التذفيف فيحل أو تأخره فيحرم فلا يحل إلا بقطع الحلقوم ولم يوجد والطريق الثاني حكاية قولين كما لو جرح الصيد وغاب ثم وجد ميتا ومن قال بالأول فرق بأن هناك جرح سابق يحال عليه الموت وهو معهود في القصاص وغيره وهنا بخلافه والاعتبار في الترتيب والمعية بالإصابة لا بابتداء الرمي .

التالي السابق


حاشية المغربي

( قوله : وعلل أيضا ) انظر موقع أيضا هنا ، ولعل الوجه حذفه والتعليل ليس في الروضة ( قول المتن ومات بالجرحين ) أي ولو بالقوة : أي بأن كانا يزهقان الروح لو ترك ليتأتى التفصيل الآتي في الشرح أنه تارة يتمكن من ذبحه وتارة لا ، وإذا تمكن من ذبحه تارة يذبحه وتارة لا لكن قول المصنف فحرام إنما هو فيما إذا مات بهما بالفعل فتأمل ( قوله : نظر في قيمته مذبوحا ) أي لو فرض أنه ذبح ثم ، هذا النظر إنما يحتاج إليه في بعض أحوال المسألة لا في كلها كما يعلم بتأملها خلاف ما يقتضيه صنيعه .

واعلم أن [ ص: 130 ] هذا التفصيل كله بالنسبة للمسألة الثانية في كلام المصنف وهي ما إذا مات بالجرحين ، أما مسألة التذفيف فحكمها أنه يضمن قيمته مزمنا وهي تسعة مطلقا وأهملها الشارح ( قوله : ضمن الثاني زيادة على الأرش لا الجميع ) غرض الشارح من هذا نفي قولين في المسألة أحدهما أنه يضمن الأرش فقط ، والثاني أنه يضمن الجميع : أي والأصح أنه يضمن بما سيأتي في قوله فنقول إلخ لكن في كلامه قلاقة .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث