الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في فضل من عال يتيما

جزء التالي صفحة
السابق

5149 حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا النهاس بن قهم قال حدثني شداد أبو عمار عن عوف بن مالك الأشجعي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وامرأة سفعاء الخدين كهاتين يوم القيامة وأومأ يزيد بالوسطى والسبابة امرأة آمت من زوجها ذات منصب وجمال حبست نفسها على يتاماها حتى بانوا أو ماتوا [ ص: 46 ]

التالي السابق


[ ص: 46 ] أخبرنا ( النهاس بفتح النون وتشديد الهاء ثم مهملة ابن قهم ) بفتح القاف وسكون الهاء أنا وامرأة سفعاء الخدين أي متغيرة لون الخدين لما يكابدها من المشقة والضنك قال الخطابي : السفعاء هي التي تغير لونها إلى الكمودة والسواد من طول الأيمة كأنه مأخوذ من سفع النار وهو أن يصيب لفحها شيئا فيسود مكانه يريد بذلك عليه [ ص: 47 ] السلام أن هذه المرأة قد حبست نفسها على أولادها ولم تتزوج فتحتاج إلى أن تتزين وتصنع نفسها لزوجها انتهى

وقال الشيخ عبد الحق الدهلوي : السفعة بضم المهملة نوع من السواد ليس بالكثير وقيل هو سواد مع لون آخر وفي الصحاح سواد مشرب بالحمرة أراد أنها بذلت نفسها لأولادها وتركت الزينة والترفه حتى تغير لونها من المشقة إقامة على ولدها بعد وفاة زوجها ولم يرد أنها كانت من أهل الخلقة كذلك لقوله ذات منصب وجمال كهاتين أي من الأصبعين فإن قلت درجات الأنبياء أعلى من درجات سائر الخلق لا سيما درجة نبينا صلى الله عليه وسلم لا ينالها أحد ، قلت الغرض منه المبالغة في رفع درجته في الجنة وإنما فرق بين الأصبعين إشارة إلى التفاوت بين درجة الأنبياء عليهم السلام وآحاد الأمة قالهالسيوطي في مرقاة الصعود قلت وفي رواية للبخاري : وفرج بينهما كما سيجيء وأومأ يزيد ( هو ابن زريع أي أشار بيانا لهاتين امرأة عطف بيان لامرأة سعفاء الخدين أو بدل منها أو خبر مبتدأ محذوف أي هذه امرأة آمت من زوجها ) بمد الهمزة وتخفيف الميم أي صارت أيما لا زوج لها ذات منصب بكسر الصاد أي صاحبة نسب أو حسب قاله القاري وجمال أي كمال صورة وسيرة وهي صفة لامرأة وأريد بها كمال الثواب وليست للاحتراز

والمعنى أنها مع هذه الصفة المرغوبة المطلوبة لكل أحد حبست نفسها فالجملة استئناف أو صفة أخرى أو حال بتقدير قد أو بدونه أي منعتها عن الزواج صابرة أو شفقة على يتاماها وقال شارح أي اشتغلت بخدمة الأولاد وعملت لهم فكأنها حبست نفسها أي وقعت عليهم قاله القاري .

وقال الحافظ بن الأثير في النهاية اليتم في الناس فقد الصبي أباه قبل البلوغ وفي الدواب فقد الأم وأصل اليتم بالضم والفتح الانفرادي انتهى

وفي التعريفات للسيد : هو المنفرد عن الأب لأن نفقته عليه لا على الأم وفي البهائم اليتم هو المنفرد عن الأم لأن اللبن والأطعمة منها انتهى

وفي المصباح اليتم في الناس من قبل الأب فيقال صغير يتيم والجمع أيتام ويتامى [ ص: 48 ] وفي غير الناس من قبل الأم فإن مات الأبوان فالصغير لطيم وإن ماتت أمه فقط فهو عجي انتهى حتى بانوا أي إلى أن كبروا وحصلت لهم الإبانة أو وصلوا إلى مرتبة كمالهم فإن البين من الأضداد بمعنى الفصل والوصل

وقال شارح أي حتى فضلوا وزادوا قوة وعقلا واستقلوا بأمرهم من البون وهو الفضل والمزية كذا قال القاري وقال في النهاية في مادة بين من عال ثلاث بنات حتى يبن أو يمتن يبن بفتح الياء أي يتزوجن يقال أبان فلان بنته وبينها إذا زوجها وبانت هي إذا تزوجت وكأنه من البين البعد أي بعدت عن بيت أبيها انتهى أو ماتوا أي أو ماتت فأو للتنويع كذا في المرقاة وقال الطيبي التنكير في امرأة للتعظيم وقوله سفعاء الخدين نصب أو رفع على المدح وهو معترض بين المبتدأ والخبر قال المنذري : في إسناده النهاس بن قهم أبو الخطاب البصري القاضي ولا يحتج بحديثه وهو بالنون وبعد الألف سين مهملة وقهم بالقاف آخره ميم



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث