الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( ولو ) ( نصب ) الإمام أو نائبه ( قاضيين ) أو أكثر ( ببلد وخص كلا بمكان ) منه ( أو زمن أو نوع ) كأن فوض لأحدهما الحكم في الأموال والآخر في الدماء أو بين الرجال والنساء ( جاز ) لعدم المنازعة بينهما ، فإن كان رجل أو امرأة وليس هناك إلا قاضي رجال أو نساء لم يحكم بينهما ، بخلاف ما إذا وجدا فإن العبرة بالطالب على ما مر ( وكذا إن لم يخص في الأصح ) كنصب الوصيين والوكيلين في شيء ، وإذا كان في بلد قاضيان ، فإن كان أحدها أصلا أجيب داعيه وإلا فمن سبق داعيه ، فإن جاءا معا أقرع ، فإن تنازعا في اختيارهما أجيب المدعي ، فإن كان كل طالبا ومطلوبا كأن اختلف فيما يقتضي تحالفا [ ص: 244 ] فأقربهما وإلا فبالقرعة .

وقضية كلامه حمله على الاستقلال عند اشتراط اجتماع أو استقلال ، وفارق نظيره في الوصيين بأن الاجتماع هنا ممتنع فلم يحمل عليه تصحيحا للكلام ما أمكن ، والاجتماع ثم جائز فحمل عليه لكونه أحوط .

والثاني لا يجوز كالإمامة العظمى ( إلا أن يشترط اجتماعهما على حكم ) فلا يجوز قطعا لأن اجتهادهما مختلف غالبا فلا تنفصل الخصومات ، وقضيته أنهما لو كانا مقلدين لإمام واحد ولا أهلية لأحدهما في نظر ولا ترجيح أو شرط اجتماعهما على المسائل المتفق عليها صح شرط اجتماعهما لأنه لا يؤدي إلى تخالف اجتهاد ولا ترجيح ، ولو حكم اثنين اشترط اجتماعهما ، بخلاف ما ذكر في القاضيين لظهور الفرق ، قاله في المطلب ، ولا بد من تعيين ما يولى فيه ، نعم إن اطرد عرف بتبعية بلاد في توليتها دخلت تبعا لها ويستفيد بتولية القضاء العام سائر الولايات وأمور الناس حتى نحو زكاة وحسبة لم يفوض أمرهما لغيره .

نعم يتجه في قوله احكم بين الناس أنه خاص بالحكم لا يتجاوز لغيره ، ويفرق بينه وبين وليتك القضاء بأنه في هذا التركيب بمعنى إمضاء الأمر وسائر تصرفات القاضي فيها إمضاء الحكم بخلاف المحكم .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : فإن العبرة بالطالب على ما مر ) انظر في أي محل مر ، ولعله أحال على ما قدمناه عن حج ( قوله : أجيب داعيه ) أي سواء كان مدعيا أو مدعى عليه [ ص: 244 ] قوله : فأقربهما ) أي فطالب أقربهما يجاب ، ويجوز رفعه أيضا : أي فأقربهما يجاب طالبه ( قوله : ولو حكم اثنين ) أي من كل من الخصمين ( قوله : لظهور الفرق ) أي وهو أن التولية للمحكم إنما هي من الخصمين ورضاهما معتبر فالحكم من أحدهما دون الآخر حكم لغير رضا الخصم .



حاشية المغربي

[ ص: 243 ] قوله : بخلاف ما إذا وجدا إلخ ) انظر الفرق ( قوله : على ما مر ) هو تابع في هذا لابن حجر ، لكن ذاك قدم هذا عن بحث بعضهم ، بخلاف الشارح ( قوله أجيب داعيه ) أي رسوله ( قوله : فإن تنازعا ) أي المتداعيان : أي والصورة أنه لا داعي من جهة القاضي ( قوله : أجيب المدعي ) محله إن لم يطلب المدعى عليه القاضي الأصيل وإلا فهو المجاب ، إذ من طلب الأصيل منهما أجيب مطلقا كما قاله الإمام والغزالي وأفتى به والد الشارح [ ص: 244 ] قوله : نعم لو اطرد عرف بتبعيته لبلاد إلخ ) عبارة التحفة : نعم إن اطرد عرف بتبعية بلاد لبلاد في توليتها دخلت تبعا لها فلعل في عبارة الشارح سقطا .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث