الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب شراء المأذون وبيعه

فأما تصرفه بما لا يتغابن الناس فيه فجائز في قول أبي حنيفة رحمه الله بيعا كان أو شراء سواء كان عليه دين أو لم يكن ولا يجوز في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ، وكذلك الخلاف في المكاتب والصبي والمعتوه يأذن له أبوه في التجارة فيتصرف بما لا يتغابن الناس فيه وطريقهما أن المحاباة الفاحشة بمنزلة الهبة .

( ألا ترى ) أن من لا يملك الهبة كالأب والوصي لا يملك التصرف بالمحاباة الفاحشة وأنه متى حصل ذلك من المريض كان معتبرا من ثلثه كالهبة ، ثم هؤلاء لا يملكون الهبة فكذلك لا يملكون التصرف بالمحاباة الفاحشة وهذا ; لأنه ضد ; لما هو المقصود بالتجارة فالمقصود بالتجارة الاسترباح دون إتلاف المال وإنما لم ينفذ هذا العقد من الأب والوصي لدفع الضرر عن الصبي فإذنهما له إنما يصح لتوفر المنفعة عليه لا للإضرار به فحاله فيما يلحق الضرر به من التصرفات بعد الإذن كما قبله وأبو حنيفة رحمه الله يقول انفكاك الحجر عنه بالإذن في وجوه التجارات كانفكاك الحجر عنه بالعتق والبلوغ عن عقل وبعد ذلك يملك التصرف [ ص: 157 ] بالغبن الفاحش واليسير فكذلك بعد الإذن وهذا ; لأن التصرف بالغبن الفاحش تجارة فإن التجارة مبادلة مال بمال وهذا التصرف في جميع المحل مبادلة مال بمال .

( ألا ترى ) أنه تجب الشفعة للشفيع في الكل بخلاف الهبة فإنه ليس بتجارة وبخلاف الأب والوصي ; لأنه لم يثبت لها الولاية في التجارة في مال الصغير مطلقا بل مقيدا بشرط الأحسن والأصلح ، ولا يبعد أن لا يصح التصرف من الأب والوصي ، ثم يصح ذلك من الصبي بعد الإذن كالإقرار بالدين ، والعقد بالغبن الفاحش من صنيع التجار ; لأنهم لا يجدون من ذلك بدا وربما يقصدون ذلك لاستجلاب قلوب المهاجرين فيسامحون في التصرف لتحصيل مقصودهم من الربح في تصرف آخر بعد ذلك فكان هذا والغبن اليسير سواء ، وبأن كان يعتبر في حق المريض من الثلث لعدم الرضى به من غرمائه وورثته فذلك لا يدل على أنه لا ينفذ من المأذون كالغبن اليسير ، ثم أبو حنيفة في تصرف الوكيل فرق بين البيع والشراء في الغبن الفاحش وفي تصرف المأذون سوى بينهما ; لأن الوكيل يرجع على الآمر بما يلحقه من العهدة فكان الوكيل بالشراء متهما في أنه كان اشتراه لنفسه فلما ظهر الغبن أراد أن يلزمه الآمر وهذا لا يوجد في تصرف المأذون ; لأنه متصرف لنفسه لا يرجع بما يلحقه من العهدة على أحد فكان البيع والشراء في حقه سواء .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث