الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل والمواقيت التي لا يجوز أن يجاوزها الإنسان إلا محرما

جزء التالي صفحة
السابق

( فإن قدم الإحرام على هذه المواقيت جاز ) لقوله تعالى: { وأتموا الحج والعمرة لله }وإتمامهما أن يحرم بهما من دويرة أهله كذا قاله علي وابن مسعود رضي الله عنهما ، والأفضل التقديم عليها لأن إتمام الحج مفسر به والمشقة فيه أكثر والتعظيم أوفر .

وعن أبي حنيفة رحمه الله : إنما يكون أفضل إذا كان يملك نفسه أن لا يقع في محظور ( ومن كان داخل الميقات فوقته الحل ) معناه الحل الذي بين المواقيت وبين الحرم لأنه يجوز إحرامه من دويرة أهله وما وراء الميقات إلى الحرم مكان واحد ( ومن كان بمكة فوقته في الحج الحرم وفي [ ص: 89 ] العمرة الحل ) لأن { النبي عليه الصلاة والسلام أمر أصحابه رضي الله عنهم أن يحرموا بالحج من جوف مكة وأمر أخا عائشة رضي الله عنهما أن يعمرها من التنعيم }وهو في الحل ولأن أداء الحج في عرفة ، وهي في الحل فيكون الإحرام من الحرم ليتحقق نوع سفر وأداء الإحرام من الحل لهذا ، إلا أن التنعيم أفضل لورود الأثر به والله أعلم .

التالي السابق


قوله : روي عن علي ، وابن مسعود في قوله تعالى: { وأتموا الحج والعمرة لله } ، قال : وإتمامهما أن يحرم بهما من دويرة أهله ، قلت : حديث علي رواه الحاكم في " المستدرك في التفسير " من حديث آدم بن أبي إياس ثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة المرادي ، قال : سئل علي عن قول الله عز وجل : { وأتموا الحج والعمرة لله }فقال : أن تحرم من دويرة أهلك انتهى .

وقال : حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه انتهى . ورواه البيهقي في " سننه " ، وقال : وروي من حديث أبي هريرة مرفوعا ، وفيه نظر ، انتهى كلامه . وحديث ابن مسعود غريب .

الحديث الثامن ، والتاسع : روي { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه أن يحرموا بالحج من جوف مكة ، وأمر أخا عائشة أن يعمرها من التنعيم } ، قلت : الأول أخرجه مسلم عن أبي الزبير عن جابر ، قال : { أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أحللنا أن نحرم إذا توجهنا إلى منى ، قال : فأهللنا من الأبطح }انتهى .

وذكره البخاري تعليقا ، فقال : وقال أبو الزبير عن جابر : أهللنا من البطحاء انتهى .

وأخرج مسلم عن أبي سعيد ، فلما قدمنا مكة أمرنا أن [ ص: 89 ] نجعلها عمرة ، إلا من ساق الهدي ، فلما كان يوم التروية ورحلنا إلى منى أهللنا بالحج ، وأما الثاني : فأخرجه البخاري ، ومسلم عن عائشة ، قالت : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم موافقين هلال ذي الحجة ، فلما كان بذي الحليفة ، إلى أن قالت : فلما كان ليلة الصدر أمر يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن ، فذهب بها إلى التنعيم ، فأهلت بعمرة ، مكان عمرتها ، فطافت بالبيت ، فقضى الله عمرتها وحجها ، مختصر ، وفي لفظ للبخاري ، قالت : يا رسول الله اعتمرتم ، ولم أعتمر ، فقال : يا عبد الرحمن اذهب بأختك ، فأعمرها من التنعيم ، فأحقبها على ناقته ، فاعتمرت انتهى .

وأخرج أبو داود في " المراسيل " عن ابن سيرين ، قال : { وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل مكة التنعيم }.

قال : قال سفيان : هذا الحديث لا يكاد يعرف يعني حديث التنعيم ، وأخرج أيضا عن عكرمة { أن النبي صلى الله عليه وسلم غير ثوبيه بالتنعيم ، وهو محرم } ، انتهى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث