الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل فيما يثبت به موجب القود والمال

جزء التالي صفحة
السابق

( ولو أقر بعض الورثة بعفو بعض ) عن القود ولو مبهما ( سقط القصاص ) لتعذر تبعيضه فكأنه أقر بسقوط حقه منه أما المال فيجب له كالبقية ولا يقبل قوله : على العافي إلا إن عينه وشهد وضم له مكمل للحجة ( ولو اختلف شاهدان في زمان أو مكان أو آلة أو هيئة ) للفعل كقتله بكرة [ ص: 65 ] أو بمحل كذا أو بسيف أو حز رقبته وخالفه الآخر ( لغت ) شهادتهما للتناقض ( وقيل ) ، هي ( لوث ) لاتفاقهما على أصل القتل ويرد بأن التناقض ظاهر في الكذب فلا قرينة يثبت بها اللوث وخرج بالفعل الإقرار فلو قال أحدهما أقر به يوم السبت وقال الآخر يوم الأحد فلا تناقض لاحتمال أنه أقر به في كل من اليومين نعم إن عينا زمنا في مكانين يستحيل عادة الوصول من أحدهما للآخر فيه كأن شهد أحدهما أنه أقر بقتله بمكة يوم كذا والآخر بأنه أقر به بمصر ذلك اليوم لغت شهادتهما أو قال أحدهما : قتل وقال الآخر أقر بقتله لغت لعدم اتفاقهما ، وهو لوث حينئذ

.

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله : أما المال فيجب له كالبقية ) عبارة شرح المنهج وللجميع الدية سواء أعين العافي أم لا نعم إن أطلق العافي العفو أو عفا مجانا فلا حق له فيها ا هـ .

( قوله : أيضا أما المال فيجب له كالبقية ) عبارة الروض وشرحه فللجميع الدية إن لم يعين العافي وكذا إن عينه فأنكر فإن أقر سقطت حصته من الدية فإن عين المقر وشهد عليه بالعفو عن القصاص [ ص: 65 ] والدية جميعا بعد دعوى الجاني قبلت شهادته في الدية ويحلف الجاني معه أي مع الشاهد أن العافي عفا عن الدية لا عنها وعن القصاص ؛ لأن القصاص سقط بالإقرار فسقط من الدية حصة العافي ا هـ



حاشية الشرواني

( قوله : ولو مبهما ) أي سواء أعين العافي أم لا ( قوله : فكأنه أقر بسقوط حقه إلخ ) أي فيسقط حق الباقي ( قوله : منه ) أي القصاص ( قوله : أما المال إلخ ) عبارة المغني والروض مع شرحه واحترز بسقوط القصاص عن الدية فإنها لا تسقط بل إن لم يعين العافي فللورثة كلهم الدية ، وإن عينه فأنكر فكذلك ويصدق بيمينه أنه لم يعف فإن نكل حلف المدعي وثبت العفو بيمين الرد ، وإن أقر بالعفو مجانا أو مطلقا سقط حقه من الدية وللباقين حصتهم منها ا هـ .

( قوله : ولا يقبل قوله : إلخ ) عبارة المغني والروض مع شرحه ويشترط لإثبات العفو من بعض الورثة عن القصاص لا عن حصته من الدية شاهدان ؛ لأن القصاص ليس بمال وما لا يثبت بحجة ناقصة لا يحكم بسقوطه بها أما إثبات العفو عن حصته من الدية فيثبت بالحجة الناقصة من رجل وامرأتين أو رجل ويمين ؛ لأن المال يثبت بذلك فكذا إسقاطه وخرج بقوله أقر ما لو شهد فإنه إن كان فاسقا أو لم يعين العافي فكالإقرار ، وإن كان عدلا وعين العافي وشهد بأنه عفا عن القصاص والدية جميعا بعد دعوى [ ص: 65 ] الجاني قبلت شهادته في الدية ويحلف الجاني مع الشاهد أن العافي عفا عن الدية فقط لا عنها وعن القصاص ؛ لأن القصاص سقط بالإقرار فيسقط من الدية حصة العافي ، وإن شهد بالعفو عن الدية فقط لم يسقط قصاص الشاهد ا هـ .

( قوله : بمحل كذا ) أي كالمسجد وقوله وخالفه الآخر أي كأن قال قتله في العشي أو في الدار أو برمح أو بشقه نصفين ا هـ مغني ( قوله : لغت شهادتهما إلخ ) أي ولا لوث بها ا هـ مغني ( قوله : لاتفاقهما على أصل القتل ) أي والاختلاف في الصفة ربما يكون غلطا أو نسيانا ا هـ مغني ( قوله : فلو قال أحدهما أقر به إلخ ) يعني لا يضر اختلافهما في الزمان وكذا لا يضر اختلافهما في المكان أو فيهما معا كأن شهد أحدهما بأنه أقر بالقتل يوم السبت بمكة والآخر بأنه أقر به يوم الأحد بمصر ؛ لأنه لا اختلاف في القتل وصفته بل في الإقرار مغني وروض مع شرحه .

( قوله : زمنا في مكانين ) عبارة المغني يوما أو نحوه في مكانين متباعدين ا هـ .

( قوله : ذلك اليوم ) ومثل اليوم ما لو عينا أياما تحيل العادة مجيئه فيها وقوله لغت شهادتهما ظاهره ، وإن كانا وليين يمكنهما قطع المسافة البعيدة في زمن يسير ويوجه بأن الأمور الخارقة لا معول عليها في الشرع ا هـ ع ش ( قوله : أو قال أحدهما قتل إلخ ) عبارة المغني والروض مع شرحه ولو شهد أحدهما على المدعى عليه بالقتل والآخر بالإقرار به فلوث تثبت به القسامة دون القتل ؛ لأنهما لم يتفقا على شيء واحد فإن ادعى عليه الوارث قتلا عمدا أقسم ، وإن ادعى خطأ أو شبه عمد حلف مع أحد الشاهدين فإن حلف مع شاهد القتل فالدية على العاقلة أو مع شاهد الإقرار فعلى الجاني ، وإن ادعى عليه عمدا فشهد أحدهما بإقراره بقتل عمد والآخر بإقراره بقتل مطلق أو شهد أحدهما بقتل عمد والآخر بقتل مطلق ثبت أصل القتل لاتفاقهما عليه حتى لا يقبل من المدعى عليه إنكاره وطولب بالبيان لصفة القتل فإن امتنع منه جعل ناكلا وحلف المدعي يمين الرد أنه قتل عمدا واقتص منه ، وإن بين فقال قتلته عمدا اقتص منه أو عفي على مال أو قتله خطأ فللمدعي تحليفه على نفي العمدية إن كذبه فإذا حلف لزمه دية خطأ بإقراره فإن نكل عن اليمين حلف المدعي واقتص منه ولو شهد رجل على آخر أنه قتل زيدا وآخر أنه قتل عمرا أقسم ولياهما لحصول اللوث في حقهما جميعا ا هـ .

( قوله : وهو لوث ) أي شهادتهما والتذكير لرعاية الخبر



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث